هذا بيان للناس وقفات مع أخطر مخالفات دستور السودان [1426 هـ / 2005 م] للإسلام
الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان
الحمد لله الذي جعل الدينَ قوامًا، ومحمدًا للمرسلين قائدًا وإمامًا صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين، والقرآنَ على الكتب السماوية مهيمنًا، والإسلامَ للأديان السابقة ناسخًا، والمسلمينَ على الأمم الماضية شهداء عدولًا.
والحمد لله الذي لم يخلق الخلق عبثًا، ولم يتركهم سدى، ولم يكلفهم شططًا.
الأمة الإسلامية لا تحتاج إلى وضع دستور ولا إلى سنِّ قانون، إذ دستورها كتاب ربها وسنة نبيها: (تركتُ فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما أبدًا، كتاب الله وسنتي) [1] ، يستمد منهما ولاة أمرها من العلماء، والحكام، والقضاة الفتاوى والأحكام، ويقيسون على أصولهما الجامعة ما استجد واستحدث من قضايا، وأحداث، وأحكام.
لهذا قال معاذ بن جبل رضي الله عنه - أعلم هذه الأمة بالحلال والحرام بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم - عندما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن مرشدًا ومعلمًا، وقال له: (كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟) ، قال: (أقضي بما في كتاب الله) ، قال: (فإن لم يكن في كتاب الله؟) ، قال: (فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، قال: (فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟) ، قال: (أجتهد رأيي لا آلو [2] ، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدري، ثم قال:(الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسول الله) [3] .
فإن أبى المسلمون إلا التيسير، لضعف الهمم أو التقليد لغيرهم والتشبه بهم - بمن نهانا الشارع الحكيم من التشبه بهم وهم الكفار: (ومن تشبه بقوم فهو منهم) [4] - وأرادوا أن يضعوا دستورًا وقانونًا على غرار دساتير الكفار وقوانينهم، فينبغي لهذا الدستور أن يكون مستمدًا
(1) الجامع الصغير للسيوطي رقم 3283 وعزاه للحاكم عن أبي هريرة.
(2) أي أبذل قصارى جهدي ولا أقصر.
(3) رواه أصحاب معاذ عن معاذ، وشهرته تغني عن سنده كما قال العلامة ابن القيم في إعلام الموقعين ج1/ 202 - 203.
(4) أبو داود رقم 4031 وأحمد في المسند ج9/ 123 والحديث قواه ابن تيمية والذهبي وابن حجر والالباني.