من عقيدة وهوية الأمة، ومحققًا لطموحاتها، وملبيًا لرغباتها، وحاميًا لعقيدتها، وحارسًا لدينها وعرضها وشرفها.
وبعد ...
فهذه وقفات سريعة مع أخطر مخالفات الدستور للإسلام، نكتبها نصحًا للأمة، وتبرئة للذمة، وتذكيرًا للأئمة، ومعذرة إلى ربنا، ولعلهم يتقون ويرعوون، وإجابة لكثير من الأسئلة والاستفسارات بلسان الحال والمقال، عملًا بقوله تعالى: {وَإِذَ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} .
وخوفًا وحذرًا من قوله صلى الله عليه وسلم: (من سُئل عن علم ثم كتمه ألجم بلجام من نار يوم القيامة) [1] .
إذ الساكت عن الحق شيطان أخرس.
واللهَ نسألُ أن تجد آذانًا صاغية لدى المسؤولين والمقررين لهذا الدستور، وأن تنبه الغافلين من المسلمين لما يحاك بهم، وبإسلامهم، وحريمهم، وأعراضهم، وأوطانهم من المخاطر العظيمة، والمخططات والمؤامرات اللئيمة، وأن يحفظ علينا ديننا، وأن يدفع عنا الشرور والآثام، ويجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
أولًا: المواطنة!
أولى هذه الوقفات، وأخطر تلك المخالفات، وأضر هذه الموجهات على الإطلاق على الإسلام، اعتبار المواطنة أساس الحقوق والواجبات المتساوية لكل السودانيين، مسلمهم وكافرهم، ذكرهم وأنثاهم، كما ورد في المادة [7 - 1] : (تكون المواطنة أساس الحقوق المتساوية والواجبات لكل السودانيينِ) .
ومعلوم من الدين ضرورة أن حقوق المسلمين وواجباتهم تختلف عن حقوق الكفار وواجباتهم، ولهذا قال تعالى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ
(1) الترمذي رقم 2649 عن أبي هريرة.