الصفحة 3 من 19

نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ، {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ} .

فالذي يساوي بين البشر عربيهم وعجميهم، وأسودهم وأبيضهم؛ الكلمة السواء، وهي كلمة التوحيد، وليس الوطن، ولا الجنس، ولا اللغة، هذه من الأبجديات والمسلمات التي لا يجادل فيها إلا مكابر، ولا ينكرها إلا جاهل، ولا يلبس بها إلا منافق.

إذا كانت المواطنة ليست أساسًا للحقوق والواجبات لدى الكفار، أصحاب الدين المنسوخ المبدل، في أوروبا وأمريكا وغيرها، حيث توجد بعض الفروق الظاهرة والخفية بين طوائف المجتمع المختلفة، فكيف يسوَّى بين المسلم والكافر وقد قال تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} ، وقد ميَّز الله بين المسلمين أنفسهم: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} .

بل حقوق وواجبات ومسؤوليات الذكر المسلم تختلف عن حقوق وواجبات الأنثى المسلمة، قال الله عز وجل على لسان أم مريم: {وليس الذكر كالأنثى} .

فالمسلم جنسيته عقيدته، وصدق القائل:

أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم

والقائل:

إن يختلف ماء الوصال فماؤنا عذب تحدر من غمام واحد

أو يختلف نسب يؤلف بيننا دينٌ أقمناه مقام الوالد

هذه الدعوة الخبيثة التي بدأ التأصيل والتقعيد لها بل وتضمينها في الدستور ثمرة خبيثة من ثمار العلمانية، ومن ثمار تقليد الكفار والتشبه بهم، قال تعالى: {وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} .

لقد أمر الله بهجر الأوطان، وترك الأموال، ومفاصلة الأولاد والأهل والعشيرة إذا لم يتمكن المسلم من تحقيق عبوديته لربه فيها ومعهم، فقد أوجب الله ورسوله الهجرة من مكة عندما كانت دار حرب إلى المدينة، وقال مبكتًا على المستطيعين على الهجرة ولم يهاجروا، الذين فتنهم مشركو مكة: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا * إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت