فهرس الكتاب
سؤال (9) : ما معنى قول أهل السنة في تعريفهم للإيمان"وعمل بالأركان"؟
جواب: هذا هو العنصر الثالث من عناصر الإيمان؛ وهو العمل بالجوارح؛ وهو يدخل عند السلف في مسمى الإيمان دخولًا أوليًا عند إطلاق لفظ الإيمان. وليس المقصود هنا ذكر عمل معين؛ وإنما المقصود أن الإسم إذا أطلق في الكتاب والسنة أو ذُكر مجردًا دخلت فيه الأعمال بالضرورة [1] . وقد حكى غير واحد الإجماع على ذلك [2] .
إذن"فالدين الذي بعث الله به رسوله وأنزل به كتبه ورضيه لأهل سمواته وأرضه، وأمر ألا يُعبد إلا به، ولا يقبل من أحد سواه، ولا يرغب عنه إلا من سفه نفسه، ولا أحسن دينًا ممن التزمه واتبعه هو: قول أي بالقلب واللسان؛ وعمل أي بالقلب واللسان والجوارح."
فهذه أربعة أشياء جامعة لأمور الدين:
"الأول"قول القلب؛ وهو تصديقه وإيقانه.
"الثاني"قول اللسان؛ وهو النطق بالشهادتين، والإقرار بلوازمهما.
"الثالث"عمل القلب؛ وهو النية والإخلاص والمحبة والانقياد، ولوازم ذلك وتوابعه.
"الرابع"عمل اللسان والجوارح؛ كالتلاوة والذكر والصلاة والحج والجهاد وغير ذلك مما يشمله حديث شعب الإيمان" [3] ."
فالإيمان حقيقة مركبة من: معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم علمًا والتصديق به عقدًا؛ والإقرار به نطقًا؛ والانقياد له محبة وخضوعًا؛ والعمل به باطنًا وظاهرًا وتنفيذه والدعوة إليه بحسب الإمكان [4] .
(1) الإيمان لابن تيمية ص111.
(2) منهم الإمام الشافعي في كتابه الأم، والإمام ابن عبد البر في كتابه التمهيد. راجع الإيمان لابن تيمية ص197، ص292، ص313.
(3) معارج القبول جـ 2ص15. وقد اعتبرها أربعة عناصر لأنه فصل قول القلب وعمل القلب إلى عنصرين زيادة في الإيضاح.
(4) الفوائد لابن القيم ص107.