فهرس الكتاب
عليهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وتحليل أكل الميتة والدم والقمار إلى نحو ذلك من الضلالات والجهالة الباطلة التي كانوا قد اخترعوها في جاهليتهم من التحليل والتحريم والعبادات الباطلة والأموال الفاسدة"ونحو ذلك نقول عن حكام العصر إنهم أحلوا الخمر والزنا واللواط والربا والرشوة بحجة الهدية وما إلى ذلك وهذا كله شرّعوه في دساتيرهم محادّة ومضاهاة لشرع الله تعالى واستبدالا منهم له بهذه التشريعات الباطلة قال العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسيره لآية الشورى (ص 555) قال رحمه الله:"يخبر تعالى أن المشركين اتخذوا شركاء يوالونهم ويشتركون هم وإياهم في الكفر وأعماله من شياطين الإنس الدعاة إلى الكفر (شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ) (سورة الشورى: من الآية 21) من الشرك والبدع وتحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله ونحو ذلك مما اقتضته أهواؤهم.
مع أن الدين لا يكون إلا ما شرعه الله تعالى ليدين به العباد ويتقربوا به إليه فالأصل الحجر على كل احد أن يشرع شيئا ما جاء عن الله ولا عن رسوله فكيف بهؤلاء الفسقة المشتركين هم وهم على الكفر."، ليت مرجئة العصر يقرؤون هذا جيدا والشيخ السعدي رحمه الله تعالى من كبار علماء هذه الأمة المباركة وهم يعلمون هذا جيدا فهاهو قول أحد العلماء الذين تثقون فيهم وفي علمهم فليتكم تقرؤون بعين الإنصاف متجردين عن كل حزبية مقيتة التي قد رضعتم من ألبانها حتى النخاع."
قال سيد قطب رحمه في الظلال (5 ص 3152) :"وليس لأحد من خلق الله أن يشرع غير ما شرعه الله وأذن به كائنا من كان فالله وحده هو الذي يشرع لعباده"إلى إن قال رحمه الله:"ومع وضوح هذه الحقيقة إلى حد البداهة فإن الكثيرين يجادلون فيها أو لا يقتنعون بها وهم يجرؤون على استمداد التشريع من غير ما شرعه الله زاعمين أنهم يختارون الخير لشعوبهم ويوائمون بين ظروفهم والتشريع الذي ينشئونه من عند أنفسهم كأنما هم أعلم من الله وأحكم من الله أو كأنما لهم شركاء من دون الله يشرعون لهم ما لم يأذن به الله وليس أخيب من ذلك ولا أجرأ على الله".
ومعلوم أن الإستبدال هذا المستلزم للتشريع من دون الله تعالى يقتضي تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله تعالى واستحلال الحرام وتحريم الحلال كفر بالإجماع كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"والإنسان متى أحل الحرام المجمع عليه وحرم الحلال المجمع عليه كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء"فانظر أخي الموحد إلى خطورة الإستبدال وما جرّ معه من كفريات واضحة جلية لا تحتاج إلى أدنى تعليل أو تبسيط لما فيها من وضوح يستحيل في حقه الغموض أبدا.