بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد:
فهذه أحكام الحافظ ابن كثير -رحمه الله- على الأحاديث في كتابه (فضائل القرآن) صحة وضعفا جمعتها في موطن واحد؛ حتى يسهل الاستفادة منها، وقد زادت على الخمسين حديثا، وقد سبق نشر كتاب الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي حكم عليها الحافظ ابن كثير في تفسيره المبارك وقد بلغت قرابة الألف حديث ولله الحمد، والهدف من هذا هو تقريب أحكام الحافظ ابن كثير للناس والاستفادة منها ومعرفة مكانة هذا الإمام الحديثية.
أسأل الله أن ينفع بها ويوفقنا للعلم النافع والعمل الصالح.
1 -وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا يزيد عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة، ثم قرأ {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنزلْنَاهُ تَنزيلا} [الإسراء: 106] . هذا إسناد صحيح.
أما إقامته بالمدينة عشرا فهذا ما لا خلاف فيه، وأما إقامته بمكة بعد النبوة فالمشهور ثلاث عشرة سنة؛ لأنه، عليه الصلاة والسلام، أوحى إليه وهو ابن أربعين سنة، وتوفى وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح، ويحتمل أنه حذف ما زاد على العشرة اختصارا في الكلام؛ لأن العرب كثيرا ما يحذفون الكسور في كلامهم، أو أنهما إنما اعتبرا قرن جبريل، عليه السلام، به عليه السلام. فإنه قد روى الإمام أحمد أنه قرن به، عليه السلام، ميكائيل في ابتداء الأمر، يلقى إليه الكلمة والشيء، ثم قرن به جبريل.
2 -وقال أبو عبيد: حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح بن علي بن أبي طلحة، قال: نزلت بالمدينة سورة البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، والتوبة، والحج، والنور، والأحزاب، والذين كفروا، والفتح، والحديد، والمجادلة، والحشر، والممتحنة، والحواريون، والتغابن، و {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} و {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ} والفجر، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} و إِنَّا أَنزلْنَاهُ