فهرس الكتاب
_ بقي من آلية العمل في الأصوات، من أجل التحليل البلاغي، مسألةٌ لا تخلو من خلاف، وهي اشتراط البدء بدراسة النص دراسةً بلاغيةً لغوية تركيبيةً قبل الشروع في تحليل الأصوات فيه!
فالقول بعدم ضرورة هذا الاشتراط مبنيّ على أساس أن دارس الأصوات يصرف وُكده في التحليل البلاغي للأصوات إلى ثلاثة جهات: جهة التمكين (الاختيار والتوزيع) ، وجهة دلالة الصوت من حيث الإيحاء على المعنى (الأونوماتوبيا _ onomatopoeia) ، وجهة الإيقاع، وهي كلها غير محتاجة لاشتراطٍ كهذا، فعلى أي أساس إذن بُني هذا الاشتراط، ولأيّ غايةٍ جُعِل؟!
لا يخلو البدء بالدراسة التركيبية البلاغية من أحد احتمالين؛ إما أن تكون ذات صلة وأثر وفائدة للدراسة التحليلية للأصوات، وإما ألا تكون. فعلى الوجه الأول يكون اشتراط وجودها صحيحًا، وعلى الوجه الثاني لا نعدم أن تعين هذه الدراسة على فهمٍ أكبر للنص المدروس، مما قد يساعد في تحليل أصواته بشكل غير مباشر. ولذلك فإننا نرى أن هذا الشرط أساسي لكل من يروم تناول الظاهرة الصوتية في القرآن الكريم بالتحليل البلاغي. وذلك لأن هذه الدراسة تمكن الدارس من استيعاب النص على نحو أفضل، ولاسيما بسبب الصلة بين التحليل البلاغي للأصوات وبين التحليل البلاغي للتركيب اللغوي.