فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 42

كان موجودا غيره مثله، أو أعلى منه، أو لم يرد بها إقامة أمر الله، فبهذه الأمور، ينهى عن طلبها، والتعرض لها.)

قال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله في جوابه على سؤال وجه اليه:

(المناصب الدينية من القضاء والتعليم والفتوى والخطابة، مناصب شريفة ومهمة، والمسلمون في أشد الحاجة إليها. وإذا تخلى عنها العلماء تولاّها الجهال؛ فضلوا وأضلوا.

فالواجب على من دعت الحاجة إليه من أهل العلم والفقه في الدين أن يمتثل؛ لأن هذه الأمور من القضاء والتدريس والخطابة والدعوة إلى الله، وأشباه ذلك، من فروض الكفايات، فإذا تعينت على أحد من المؤهلين وجبت عليه، ولم يجز له الاعتذار منها والامتناع، ثم لو قدّر أن هناك من يظن أنه يكفي، وأنها لا تجب عليه هذه المسألة، فينبغي له أن ينظر الأصلح، كما ذكر الله سبحانه عن يوسف عليه الصلاة والسلام أنه قال لملك مصر: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [1] ؛ لما رأى المصلحة في توليه ذلك، طلب الولاية، وهو نبي ورسول كريم، والأنبياء هم أفضل الناس، طلبها للإصلاح؛ يصلح أهل مصر، ويدعوهم إلى الحق.

فطالب العلم إذا رأى المصلحة في ذلك طلب الوظيفة، ورضي بها قضائية أو تدريسًا أو وزارة أو غير ذلك، على أن يكون قصده الإصلاح والخير، وليس قصده الدنيا، وإنما يقصد وجه الله، وحسن المآب في الآخرة، وأن ينفع الناس في دينهم أولًا، ثم في دنياهم، ولا يرضى أن يتولى المناصب الجهال، والفسّاق، فإذا دعي إلى منصب صالح يرى نفسه أهلًا له، وأن فيه قوة عليه، فليجب إلى ذلك، وليحسن النية، وليبذل وسعه في ذلك ولا يقل أخشى كذا، وأخشى كذا.

ومع النية الصالحة والصدق في العمل يوفق العبد، ويعان على ذلك، إذا أصلح الله نيته، وبذل وسعه في الخير، وفقه الله.

ومن هذا الباب حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي، أنه قال: (( يا رسول الله اجعلني إمام قومي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا، لا يأخذ على أذانه أجرًا ) ) [2] رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح.

فطلب رضي الله عنه إمامة قومه؛ للمصلحة الشرعية، ولتوجيههم للخير، وتعليمهم وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، مثلما فعل يوسف عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت