فهرس الكتاب
قال العلماء: إنما نهي عن طلب الإمرة والولاية، إذا لم تدع الحاجة إلى ذلك؛ لأنه خطر، كما جاء في الحديث النهي عن ذلك، لكن متى دعت الحاجة والمصلحة الشرعية إلى طلبها جاز ذلك؛ لقصة يوسف عليه الصلاة والسلام وحديث عثمان رضي الله عنه المذكور.)
قال الشيخ ابن عثيمين في شرحه لسورة ص:
(اختلف أهل العلم في جواز سؤال الإمارة، هل يجوز للإنسان أن يسأل الإمارة أو القضاء أو ما أشبهها من الولايات؟! منهم من قال: إن ذلك جائز، ومنهم من قال: إنه محرم، ومنهم من فصَّل.
أما من قال إنه جائز، فاستدلوا بقصة يوسف، حيث قال لملك مصر: (اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) [يوسف: 55] فسأل الولاية، وشرعُ من قبلنا شرعٌ لنا، ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه.
كما استدلوا بحديث عثمان بن أبي العاص حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم: اجلعني إمام قومي، قال:"أنت إمامهم".
أما من منع ذلك، فاستدل بحديث عبدالرحمن بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وُكلت إليها، وإن أُعطيتها من غير مسألة، أُعنت عليها".
فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأل الإمارة، وبين له السبب، أن من أعطيها عن مسألة، وُكل إليها، ولم يعنه الله، ومن أتته من دون مسألة، أعانه الله عليها.
واستدلوا أيضًا بأن رجلًا طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون عاملًا، فقال:"إنا لا نولي هذا الأمر أحدًا سأله"، وهذا يدل على أنه لا يُسأل، وأن من سأل، فليس أهلًا لأن يولى.
وفصَّل آخرون، فقالوا: إن سألها لإصلاح ما فسد منها، فإن ذلك جائز، إذا علم من نفسه القدرة، وإلا فلا يجوز، لأن السلامة للإنسان أسلم.
وهذا القول التفصيلي هو الصحيح، لأن به تجتمع الأدلة، فإن الإنسان مثلًا، إذا رأى ولاية قام عليها شخص ليس أهلًا لها، إما في دينه، أو أمانته، وتصرفه، وهو يعلم من نفسه القدرة على