عياض في أوجه الإعجاز الأربعة، وما تلاها من أوجه ذكرناها عند الكلام عما تضمنه كتاب (الشفا) في موضعه.
وفي القرن الثالث عشر ألف العلامة شهاب الدين الآلوسى (ت سنة 1270 ه -) تفسيره الموسوعي (روح المعانى في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني) وعلى عادة كثير من المفسرين قدم بمقدمات قيمة ضمنها فوائد جليلة، جعل الفائدة السابعة منها في بيان وجه إعجاز القرآن، تكلم فيها على أوجه الإعجاز عند كثير من العلماء، ولم يرتض الكثير من أقوالهم خاصة ما قاله المعتزلة، وما قاله الجاحظ، وكذلك المرتضى من الشيعة، وردّ أكثر هذه الأقوال، وناقش أقوالًا أخرى، حتى انتهى إلى أن قال: (وقد أطال العلماء الكلام على وجه إعجاز القرآن، وأتوا بوجوه شتى الكثير منها خواصه وفضائله، مثل الروعة التى تلحق قلوب سامعيه، وأنه لا يمله تاليه، بل يزداد حبًا له بالترديد، مع أن الكلام يعادى إذا أعيد [1] . وكونه آية باقية لا تعدم ما بقيت الدنيا مع تكفل الله تعالى بحفظه، والذى يخطر بقلب هذا الفقير: أن القرآن بجملته وأبعاضه حتى أقصر سورة منه معجز بالنظر إلى نظمه وبلاغته، وإخباره عن الغيب، وموافقته لقضية العقل، ودقيق المعنى، وقد تظهر كلها في آية، وقد يستتر البعض كالإخبار عن الغيب، ولا ضير ولا عيب، فما يبقى كافٍ، وفي الغرض وافٍ) [2] .
(1) يشير بذلك إلى ما قاله القاضى عياض في"الشفا"مما ذكرناه قبل قليل
(2) روح المعانى:1/ 31