الصفحة 51 من 90

للأقوال المحكية في القرآن هو إعجاز للقرآن لا للأقوال المحكية) [1] .

هذا طرف من بيان إعجاز القرآن في نظمه وأسلوبه، وبالجملة فهذا الوجه والذي قبله يقوم بهما لفظ القرآن، ويتفرد عن غيره من الكلام، وما أحسن قول أبى سليمان الخطايى (وإنما يقوم الكلام بهذه الأشياء الثلاثة: لفظ حامل، ومعنى به قائم، ورباط لهما ناظم، وإذا تأملت القرآن وجدت هذه الأمور منه في غاية الشرف والفضيلة، حتى لا ترى شيئا من الألفاظ أفصح ولا أجزل ولا أعذب من ألفاظه، ولا ترى نظما أحسن تأليفًا وأشد تلاؤمًا وتشاكلًا من نظمه، وأما المعاني فلا خفاء على ذي عقل أنها هي التي تشهد لها العقول بالتقدم في أبوابها، والترقي إلى أعلى درجات الفضل من نعوتها وصفاتها .. وقد توجد هذه الفضائل على التفرق في أنواع الكلام، فأما أن توجد مجموعة في نوع واحد منه، فلم توجد إلا في كلام العليم القدير، الذي أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كل شئ عددا) [2] .

وكما قلنا من قبل .. فإن الإعجاز اللغوي وجه لا يتسرب إليه الطعن بأي حالة، فبلاغة القرآن وفصاحته لا تخلو منها سورة من سور القرآن الكريم، ولا آية من آياته، وهذا قد يخالف وجوه الإعجاز الأخرى التي ساقها العلماء مثل الحديث عن الأخبار

(1) التحرير والتنوير: 1/ 120،121

(2) بيان إعجاز القرآن: ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن: ص 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت