فهرس الكتاب
(من صلى عليَّ أو سأل لي الوسيلة، حقت عليه شفاعتي يوم القيامة) . [1]
51 -حدثنا محمد قال: ثنا عبد الله بن جعفر، أخبرني عبد الرحمن بن محمد بن عبد القاري، عن عون بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(إن في الجنة مجلسًا لم يعطه أحد قبلي، وأنا أرجو أن أعطاه، فسلوا الله لي الوسية) . [2]
52 -حدثنا علي بن عبد الله، قال: ثنا سفيان، حدثني معمر، عن طاوس، عن أبيه، قال: سمعت ابن عباس يقول:
اللهم تقبل شفاعة محمد الكبرى، وارفع درجته العليا، وأعطه سؤله في الآخرة والأولى، كما آتيت إبراهيم وموسى [3] (عليهم السلام) .
53 -حدثنا يحي، قال: ثنا زيد بن حباب، أخبرني ابن لهيعة، حدثني بكر بن سوادة المعافري، عن زياد بن نعيم الحضرمي، عن ابن شريح، قال: حدثني رويفع الأنصاري، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
(من قال: اللهم صلي على محمد، وأنزله المقعد المقرب منك يوم القيامة، وجبت له الشفاعة) . [4]
(1) حديث صحيح، ورجال إسناده ثقات إلا أن عمر بن علي مع ثقته كان يدلس تدليسًا خبيثًا، كان يقول (سمعت) و (حدثنا) ثم يسكت، فيقول: هشام بن عروة، والأعمش، قلت: فمثل هذا ينبغي أن لا يقبل حديثه ولو صرح بالتحديث، ولكني رأيت العلماء قد قبلوا حديثه إذا قال (حدثنا) حتى الذي اتهمه بذلك التدليس وهو ابن سعد فقد قال عقب اتهامه بذلك (كان رجلًا صالحًا، ولم يكونوا ينقمون عليه غير التدليس، وأما غير ذلك فلا، ولم أكن أقبل منه حتى يقول: حدثنا) ! فلا أدري وجه ذلك! وأبو بكر الجشمي اسمه عيسى بن طهمان، وهو صدوق أفرط فيه ابن حبان، والذنب فيما استنكره من حديثه لغيره كما قال الحافظ في (التقريب) .
والحديث صحيح، فقد أخرجه مسلم (2/ 4) وأحمد (2/ 168) من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
(إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة) .
قلت: وفي الحديث ثلاث سنن تهاون بها أكثر الناس: إجابة المؤذن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من الإجابة، ثم سؤال الوسيلة له صلى الله عليه وسلم. ومن العجيب أن ترى بعض هؤلاء المتهاونين بهذه السنن أشد الناس تعصبًا وتمسكًا ببدعة جهر المؤذن بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عقب الأذان. مع كونه بدعة اتفاقًا، فإن كانوا يفعلون ذلك حبًا بالنبي صلى الله عليه وسلم فهلا اتبعوه في هذه السنة، وتركوا تلك البدعة؟ نسأل الله الهداية.
(2) إسناده ضعيف، لكنه بمعنى الحديث الذي قبله.
(3) إسناده صحيح موقوف.
(4) إسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة واسمه عبد الله وقد رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير، قال المنذري (2/ 682) والهيثمي (10/ 163) : (وأسانيدهم حسنة) قلت: وغالب الظن أنه عندهم من طريق ابن لهيعة، فإن كان كذلك ففي التحسين نظر، ثم رأيت ابن القيم في (جلاء الأفهام) (56) قد ساق إسناد الطبراني فيه فإذا هومن هذه الطريق.