فهرس الكتاب
أخي أبا مالك -وفقه الله- يُدرِّس كتابًا سأقترحه في هذا الباب -إن شاء الله تعالى-، إذا توفر في الأسواق، حول مفهوم الولاء والبراء؛ لأن الناس في مسألة الولاء والبراء على أقسام: فمنهم من يفسر كل معاملة مع الكفار بأنها نوع من الولاء، وبأنها لا تتفق مع البراء، وهناك من يفرط في موالاة الكفار إلى درجة المودة والمحبة، وهناك من يفسر أي ولاء بأنه كفر.
والولاء المحرم على قسمين: نوع كفر ينقل عن ملة الإسلام، وصاحبه كافر عليه أن يجدد إسلامه؛ وهو: إذا أحب الكفار بقلبه، ووادَّهم وتمنى نصرهم على المسلمين، ويفرح إذا دالوا على المسلمين؛ فمثل هذا يكفر ولاشك؛ بل إن مثل هذا قد يُترجِمُ ذلك ترجمة عملية بمظاهرته للمشركين ومعاونته لهم وتمني نصرهم على المسلمين، فإذا وصل الأمر إلى هذه الدرجة؛ فهو كفر وردة عن الإسلام، وهناك ولاء محرم؛ لكنه لا يصل إلى درجة الكفر؛ كمن يعاون المشركين ويداهنهم مع بغضهم في قلبه، أو يتصرف تصرفًا فيه خدمة لهم ضد المسلمين لمصلحة دنيوية يراها أو لغلبة هوى أو طمع دنيوي مع أنه يكرههم بقلبه ويبغضهم، فمثل هذا كفر أم معصية؟ مثل هذا معصية ولا تبلغ درجة الكفر، ولا شك أنها قد تجر
-والعياذ بالله- إلى الكفر في نهاية المطاف، الأمر خطير.
وهناك أمور لا دخل لها في الولاء والبراء؛ وإنما بعض الجهلة يدخلها؛ كالتعامل الدنيوي: كالبيع والشراء و الإيجار والاستئجار؛ بل والاستعانة بهم عند الحاجة والضرورة، فإن هذه كلها ثابتة عن النبي؛ فقد توفي ودرعه مرهون عند يهودي في صاع من شعير، وقد [منح] علي -رضي الله عنه- ست عشرة ذنوبًا -يعني دلوًا- ليهودية كل ذنوب بتمرة، وقد استأجر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أريقط هاديا خِرِّيتا، وقد عامل أهل خيبر على