الصفحة 43 من 53

لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَحْذَرَهَا وَيَخَافُ مِنْهَا عَلَىَ نَفْسِهِ، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ مُوجِبَاتِ غَضَبِهِ وَأَلِيمِ عِقَابِهِ، وِصَلَىَ اللهُ عَلَىَ خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّد، وَعَلَىَ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّم.

[الشيخ]

الشيخ -رحمه الله- بعد أن ذكر هذه النواقض العشرة نبه إلى أمر؛ لأن هذه النواقض من وقع فيها عامدًا متعمدًا، هازلًا كان أو جادًا أو مازحًا؛ فلا شك في كفره، ويُستثنى من هذا المكره. وهل يعذر بالجهل؟ قولان لأهل العلم، لعل الأولى هو أن يُترك هذا إلى الله -تبارك وتعالى-. إذا كان المرء جاهلًا بهذه الأمور؛ يجهل أنها من الدين، وهو ممن يرى أنه على الإسلام؛ لكن يجهل تلك الأحكام، لا شك أنه تنطبق عليه الأمور، ولكن الأولى أن يوكل أمرُه إلى ربه، هل يعذره أو لا يعذره؟ نكل علم هذه المسألة إلى الله -جل وعلا-.

أما من أُكرِه على ارتكاب أمر من هذه الأمور مع كون قلبه مطمئنًا بالإيمان؛ فلا شك أنه معذور بنص كتاب الله -عز وجل-؛ كما قال الله -تبارك وتعالى-: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} .

وقد أجبر المشركون عمارًا -رضي الله عنه- على أن ينال من النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآية؛ بل قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( فإن عادوا فعد ) )؛ لأن الله يعلم عذره ويعلم أنه غير قاصد وغير متعمد؛ بل فعل ذلك تحت طائلة العذاب وتحت وطأة العذاب؛ فهو معذور إذا أُكره في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت