الصفحة 42 من 53

أن تشهَّد مات؛ فمثل هذا لا شك أنه لا يدخل في هذه المسألة، ومثل من مات من الصحابة قبل أن تشرع الأعمال. فمع اعتقادنا أن تارك الصلاة كافر ولو كان تهاونًا فإن من مات قبل أن تفرض الصلاة؛ فإنه لا يؤاخذ بذلك؛ لأنه فعل ما وسعه فعلُه {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا} [1] .

ولذلك لما نُسخت القبلة إلى بيت المقدس، وأمر الله الناس بالتوجه إلى الكعبة كأن بعض الصحابة قال: كيف بإخواننا الذين صلوا إلى القبلة وماتوا؟ فنزلت الآية: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [2] والمقصود بإيمانكم هنا هو: صلاتكم إلى بيت المقدس.

فمن أعرض عن ذكر الله -عز وجل- وبَعُد عنه وابتعد عنه مع قدرته؛ من أعرض عن الأعمال الصالحة مع قدرته عليها وتركها بالكلية؛ كَفَرَ بإجماع المسلمين، وهو أحد نواقض الإسلام.

وفَّق الله الجميع لما فيه رضاه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. تفضل.

[المتن]

قال الشيخ الإمام -رحمه الله-:

وَلاَ فَرْقَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ النَوَاقِضِ بَيْنَ الْهَازِلِ وِالْجَادِ، وَالْخَائِفِ إِلاَ الْمُكْرَه، وَكُلُّهَا مِنْ أَعْظَمِ مَا يَكُونُ خَطَرًا وَمِنْ أكْثَرِ مَا يَكُونُ وقُوعًا؛ فَيَنْبَغِي

(1) [الطلاق: 7] .

(2) [البقرة: 143] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت