الصفحة 41 من 53

كفره بإجماع المسلمين؛ ولذلك من لم يعمل شيئًا من الأعمال الصالحة ولو شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فإن شهادته مردودة عليه، وهذا بإجماع أهل العلم؛ أن من ترك العمل بالكلية ولم يعمل شيئًا؛ بل ظل معرضًا عن الدين؛ يعني مسلم بالهوية؛ لا يصلي ولا يزكي ولا يصوم ولا يحج ولا يأتمر بمعروف ولا ينتهي عن منكر، مسلم بالوراثة؛ فلا شك في كفره ومروقه من الدين، وهذا بإجماع المسلمين أيضًا؛ إجماع علماء الأمة: أن من ترك العمل بالكلية ولم يعمل شيئًا وأعرض عن الأعمال الصالحة، وأعرض عن الدين لا يتعلمه ولا يعمل به؛ فإنه يكفر.

وقد ذكر الآية: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا} [1] فإنه أشد الناس ظلمًا؛ لأنه ترك ما أوجب الله عليه؛ بل ترك كل الواجبات بدون استثناء، فكان من المعرضين {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [2] .

لعله يستثنى من ذلك من أسلم ثم مات ولم يعمل شيئًا: رجل تشهد ثم مات لتوه، فورًا، بعد نطقه للشهادتين، وقد نطق بلسانه مؤمنًا بقلبه لكن لم يتمكن من العمل، فمثلُ هذا لا شك أنه يستثنى؛ لأنه ليس مُعْرِِضًا؛ وإنما هذا هو الذي وسعه فعله، {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [3] . وهذا مُتخيل موجود؛ بل مُتصور -يعني ليس متخيلًا؛ بل متصورًا-؛ رجل نطق بالشهادتين ثم أصابته سكتة قلبية، ما عرف لا صلاة ولا صيام ولا حج ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر ولا ترك المحرمات التي كان يفعلها، مجرد

(1) [السجدة: 22] .

(2) [طه: 124 - 126] .

(3) [البقرة: 286] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت