الصفحة 22 من 32

وفي ربيع الأول من سنة خمس قاد النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه سرية إلى دومة الجندل، وقد بلغه وجود تجمع للمشركين بها يريدون الإغارة على المدينة [1] .

وفي هذه السنة نفسها أيضًا أرسل - صلى الله عليه وسلم - سرية بقيادة أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - إلى جموع طيء وأسد [2] .

كما استهدفت تلك الحملات أيضًا ضرب اقتصاد قريش، واعتراض قوافلها القادمة من وإلى الشام والعراق واليمن، ومطاردتها كلما لجأت إلى المراوغة وتغيير خط سيرها، وهو ما أثار حفيظة القرشيين، وجعلهم يعدون العدة لوضع حد لتلك الأعمال، ابتداءً من بدر وأحد والخندق، إلا أن جهودهم باءت جميعها بالفشل، وظهر عليهم في أعقاب الخندق الإعياء والتعب والعجز وقلة الحيلة، في حين أسفرت الخندق عن قدرة المسلمين على الدفاع عن أنفسهم، وحماية كيانهم أمام قوى الأحزاب [3] ، وقد استمر المسلمون في مطاردتهم واعتراض قوافلهم التجارية، مع نبل هدفهم، وشرف غايتهم، وعظيم مقصدهم، وعلو همتهم، حتى وصلوا إلى عقر دارهم (مكة) كما في الحديبية سنة ست والفتح سنة ثمان، إلى أن استسلمت قريش، وأذعنت للحق، وأعلنت إسلامها، فحقنت دماءها، وأحرزت أموالها، والتحقت بصفوف المسلمين، واقتدى بها معظم قبائل العرب في الجزيرة العربية، لكونهم أهل الحرم، وحماة البيت، وصريح ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، وذلك ابتداءً من العام الثامن

(1) السيرة النبوية، ابن هشام 3/ 224. والطبقات، ابن سعد 2/ 62، 63. وزاد المعاد، ابن القيم 3/ 255،256.

(2) تاريخ خليفة بن خياط 78.

(3) المجتمع المدني (خصائصه ) ، أكرم العمري 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت