وتوجيه ضربات استباقية وقائية ضدهم بعد أن ظهرت عداوتهم، وقد استمرت هذه الحملات التأديبية إلى وقت متأخر من عصر السيرة، ويقابلنا منها في الفترة موضوع الدراسة: غزوة بدر الأولى التي قادها النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه في مطاردة كرز بن جابر الفهري الذي أغار على أطراف المدينة ونهب بعض إبل المسلمين وماشيتهم حتى بلغ (سفوان) من نواحي بدر، وذلك في جمادى الآخرة من السنة الثانية للهجرة [1] .
وفي المحرم من السنة الثالثة قاد النبي - صلى الله عليه وسلم - حملة مشابهة ضد جموع بني سليم وغطفان الذين تجمعوا للإغارة على المدينة [2] .
وفي ربيع الأول من السنة نفسها قاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - حملة مماثلة ضد جموع غطفان التي تريد الإغارة على المدينة [3] .
وفي المحرم من السنة الرابعة بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - سرية بقيادة أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي إلى بني أسد الذين تجمعوا للإغارة على المدينة وعليهم طليحة الأسدي [4] .
كما بعث في الوقت نفسه عبد الله بن أنيس الجهني إلى بني هذيل الذين تجمعوا للإغارة على المدينة يقودهم خالد بن سفيان الهذلي [5] .
وفي جمادى الأولى من سنة أربع قاد النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه سرية لتأديب بني لحيان الذين قتلوا القراء في الرجيع [6] .
(1) السيرة النبوية، ابن هشام 2/ 601. وتاريخ خليفة 57.
(2) المغازي، الواقدي 1/ 182.والطبقات، ابن سعد 2/ 31.
(3) السيرة النبوية، ابن هشام 3/ 49. والمغازي، الواقدي 1/ 193. والطبقات، ابن سعد 2/ 34.
(4) السيرة النبوية، ابن هشام 4/ 260. والمغازي، الواقدي 1/ 340. والطبقات، ابن سعد 2/ 50.
(5) السيرة النبوية، ابن هشام 4/ 267. والمغازي، الواقدي 2/ 531. و الطبقات، ابن سعد 2/ 50. وزاد المعاد، ابن القيم 3/ 243.
(6) تاريخ خليفة بن خياط 77. والبداية والنهاية، ابن كثير 4/ 81.