الصفحة 20 من 32

وقد بدأت تلك الحملات بداية بسيطة فكانت أعداد المشاركين فيها في أول الهجرة قليلة، واقتصرت المشاركة فيها في أول الأمر على المهاجرين وحدهم [1] ، ثم شارك الأنصار إلى جانب المهاجرين فيها فيما بعد، وقد استهدفت تلك الحملات القبائل التي حول المدينة، ولم تكن تحرص على خوض القتال مع تلك القبائل ابتداءً بقدر حرصها على دعوتهم للإسلام وعقد الأحلاف والمعاهدات معهم لتأمين حدود الدولة الإسلامية من جهة، ولضمان حيادهم في المواجهة المرتقبة مع قريش من جهة أخرى، هذا إذا لم يختاروا الدخول في الإسلام، ولقد آتت هذه الأحلاف أُكُلَها، إذ لم تتعرض المدينة لأي غارة من تلك القبائل التي وادعوها، كما أنها بقيت على حيادها في حرب المسلمين مع قريش ولم تقدم أي نوع من أنواع الدعم للقرشيين [2] .

ومن الأحلاف التي عقدت مع القبائل في الفترة موضوع الدراسة: موادعة بني ضمرة من كنانة في غزوة الأبواء في صفر من السنة الثانية من الهجرة، وموادعة بني مدلج في غزوة العشيرة في شهر جمادى الأولى من السنة الثانية للهجرة أيضًا [3] ، وموادعة عيينة بن حصن الفزاري في غزوة دومة الجندل في ربيع الأول من السنة الخامسة للهجرة [4] .

إلا أن بعض القبائل لم تشأ الدخول في تلك الأحلاف، فكانت تناوئ المسلمين، وتتربص بهم، وتشكل خطرًا يتهددهم، فكان لابد من تأديبهم

(1) المجتمع المدني (الجهاد ) ، أكرم العمري 43.

(2) السابق 27،28.

(3) السيرة النبوية، ابن هشام 2/ 591، 599. وتاريخ خليفة بن خياط 56، 57، تحقيق أكرم العمري، دار طيبة، ط 2، الرياض - السعودية، 1405 هـ- 1985 م.

(4) السيرة النبوية، ابن هشام 3/ 224. والطبقات، ابن سعد 2/ 62، 63. وزاد المعاد، ابن القيم 3/ 255،256، تحقيق شعيب وعبد القادر الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، ط 8، بيروت - لبنان، 1405 هـ - 1985 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت