الصفحة 19 من 32

الذي أحرزه المسلمون في بدر، إلى أن مات على ذلك نسأل الله العافية وحسن الختام [1] .

وحين قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة أصبح للمدينة كيان سياسي يقوم على عدة اعتبارات من أبرزها: قيام الدولة الإسلامية لأول مرة في التاريخ، واعتبار النبي - صلى الله عليه وسلم - القائد العام لهذه الدولة وهو المرجع الوحيد في كل شؤونها، ويخضع لسلطته فيها كل أهلها، مسلمون وغير مسلمين، واعتبار القرآن الكريم وسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مصدر التشريع الوحيد لها، واعتبار المدينة عاصمة هذه الدولة، ومحط أنظار القبائل العربية والدول المجاورة، ومركزًا لصنع الأحداث والقرارات الهامة.

وفي سبيل التمكين لهذه الدولة قام الرسول القائد - صلى الله عليه وسلم - بسن الأنظمة واتخاذ الإجراءات اللازمة، على الصعيدين الداخلي والخارجي.

فعلى الصعيد الخارجي تبدو ملامح الحالة السياسية بوضوح في تلك الفترة من خلال إرسال الحملات الجهادية حول المدينة لنشر الإسلام، والتمكين لهذا الدين، وفرض سيطرة الدولة الإسلامية، وبسط نفوذها، وحماية حدودها.

وقد استحوذت آيات الجهاد على ما يقرب من نصف ما نزل من القرآن في العهد المدني [2] .

وكانت قريش تمثل محور الارتكاز الذي تدور عليه هذه السياسة، باعتبارها العدو الأول الذي يناوئ المسلمين، ويتربص بهم الدوائر، ويقف في طريق دعوتهم.

(1) صحيح البخاري 10/ 607 (6207) . وصحيح مسلم 3/ 1422 (1798) .

(2) سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - (صور مقتبسة من القرآن) ، محمد عزة دروزة 2/ 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت