مشهورة [1] .
وكذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( لم يزل يتقلب في اليسار والقلة حتى توفي - صلى الله عليه وسلم -، فتارة يوسر وتارة ينفد ماعنده كما ثبت في الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه:(خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير) [2] . وعن عائشة رضي الله عنها: (ماشبع آل محمد - صلى الله عليه وسلم - منذ قدم المدينة من طعام ثلاث ليال تباعًا حتى قبض) [3] ، وتوفي - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهونة على شعير استدانه لأهله [4] ... فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - في وقت يوسر ثم بعد قليل ينفد ماعنده لإخراجه في طاعة الله من وجوه البر، وإيثار المحتاجين، وضيافة الطارقين، وتجهيز السرايا، وغير ذلك )) [5] .
لم يكن بالمدينة قبل الإسلام نظام سياسي يمكن أن ينازع على السلطة، أو ينضوي تحته من لم يسلم، باستثناء اليهود الذين ظلوا في تجمعاتهم الخاصة، وتدبير شؤونهم بأنفسهم وبزعاماتهم الدينية [6] .
اللهم إلاّ ما كان من عزم أهل المدينة قبل مهاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقليل من تتويج عبد الله بن أبيّ ملكًا عليهم، وهو الأمر الذي حال دونه مجيء النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها، وتسلمه مقاليد الأمور بها، مما كان له أكبر الأثر في إيغار صدر ابن أبيّ على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ودخوله في الإسلام نفاقًا بعد النصر
(1) صحيح البخاري 11/ 286 (6452) .ودلائل النبوة، أبو نعيم 2/ 422،423 (329) .
(2) صحيح البخاري 9/ 460 (5414) .
(3) صحيح البخاري 9/ 460 (5416) . وصحيح مسلم 4/ 2281 (2970) .
(4) صحيح البخاري 9/ 116 (2916) .
(5) شرح النووي على صحيح مسلم 13/ 211.
(6) التاريخ الشامل، عبد الباسط بدر 1/ 219.