الصفحة 17 من 32

بالجوائز واستضافتهم مدة إقامتهم في المدينة سنة تسع )) [1] إلا أنه ظل تحسنًا نسبيًا، يفتقد إلى الثبات والديمومة والاستمرار، ويتغير بتغير الظروف والأحوال، ولا يكفي لسد حاجات الدولة والمجتمع المتزايدة مع الأيام.

ففي غزوة تبوك التي كانت في العام التاسع الهجري، ولم يكن بينها وبين غزوة حنين إلا حوالي ستة أشهر فقط أصاب المسلمين وقتها ضيق اقتصادي حتى سميت غزوة تبوك نفسها بغزوة العسرة، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحالة فقال تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [2] ، وفيها كان الرجلان يشقان التمرة بينهما، وكان النفر يتناولون التمرة بينهم، يمصها هذا ثم يشرب عليها الماء، ثم يمصها هذا ويشرب عليها الماء، ولاندري إن كانت الأزمة الاقتصادية تلك ترجع إلى توقيت الحملة قبل جني الثمار أم أنها ترجع إلى عوامل أخرى [3] .

وكانت معاناة بعض أهل الصّفّة لاتزال قائمة حتى بعد فتح خيبر، فأبو هريرة - رضي الله عنه - الذي لم يسلم إلا بعد فتحها كان يصرع في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المنبر وحجرة عائشة رضي الله عنها لما به من الجوع كما تقدم [4] .

وقصته - رضي الله عنه - في اعتراض أبي بكر ثم عمر ثم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسؤالهم عن آية من كتاب الله رجاء أن يستضيفه أحدهم ليطعم معه لما به من الجوع

(1) الحياة الاقتصادية، أكرم العمري 73.

(2) التوبة: 117.

(3) دلائل النبوة، أبو نعيم 2/ 419 (326) . وتفسير الطبري 11/ 67. والمجتمع المدني (الجهاد .... ) ، أكرم العمري 227، 229، 230 بتصرف. والحياة الاقتصادية، أكرم العمري 73. والآية الكريمة رقمها (117) من سورة التوبة.

(4) انظر فيما تقدم ص 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت