الصفحة 16 من 32

المشكلة، سواءً اتخذت لهذا الغرض قصدًا أو لم تتخذ له هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى أفضلية الحد من تدفق المهاجرين على المدينة فقد كان يطلب ممن يأتيه مهاجرًا ويريد الإقامة بالمدينة أن يعود إلى بلاده ويُكتب له أجر المهاجر ومنزلته وهو في بلاده، وذلك ابتداءً من شهر رجب من العام الخامس الهجري قبل الخندق [1] ، واستمر في هذا الإجراء إلى ماقبل فتح مكة من العام الثامن الهجري [2] ، لكن دون أن يعزم عليهم بذلك، ولهذا فقد استمر تدفق المهاجرين على المدينة حتى بعد هذا التأريخ، ولم يتوقف رسميًا إلا في العام الثامن الهجري بعد فتح مكة حين قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لاهجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية» [3] .

كانت هذه أبرز ملامح الوضع الاقتصادي للمدينة قبيل غزوة الأحزاب، وقد شهد هذا الوضع تحسنًا ملحوظًا في السنوات التي أعقبت غزوة الأحزاب، وبخاصة بعد فتح خيبر سنة سبع [4] ، وفرض الجزية سنة ثمان [5] ، وغزوة حنين [6] سنة ثمان أيضًا، (( فكانت العطايا العينية توزع على سكان المدينة في السنوات التي أعقبت فتح خيبر، وتمكن المسلمون من إجازة الوفود

(1) الطبقات، ابن سعد 1/ 291. ومجتمع المدينة، عبد الله بن إدريس 107.

(2) المغازي، الواقدي 2/ 782.

(3) صحيح البخاري 6/ 6، 45 (2783، 2825) .

(4) قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (( ما شبعنا من التمر حتى فتحت خيبر ) )وبنحوه عن ابن عمر انظر: فتح الباري 9/ 438 في شرحه للحديث رقم (5383) . والمجتمع المدني (خصائصه .... ) ، أكرم العمري 171. والحياة الاقتصادية، أكرم العمري 73.

(5) وقيل في سنة ست، وقيل في سنة سبع. انظر: الحياة الاقتصادية، أكرم العمري 66. والحياة الاقتصادية، محمد بطاينة 16، 17.

(6) وسبب ذكر حنين خاصة أنها كانت من أكثر الغزوات غنائمًا وهي تقدر في الدراسات المعاصرة ما بين مليون وخمسمائة ألف وثلاثة ملايين درهم. انظر: المجتمع المدني (الجهاد ) ، أكرم العمري 205،206. والحياة الاقتصادية، أكرم العمري 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت