وكان كثير من المقاتلين يجهزون أنفسهم من أموالهم الخاصة [1] .
ومع أن الأحوال الاقتصادية آخذة في التحسن تدريجيًا [2] مع نزول تشريعات تؤمن للدولة موارد مالية جديدة مثل:
تشريع أخذ زكاة الأموال في العام الثاني الهجري، وزكاة الفطر مع فرض صيام رمضان من العام نفسه [3] ، وقد شكل هذان الموردان مصدر دخل سنوي ثابت، يزيد وينقص بحسب ظروف الرخاء والجدب، إلا أنه نظرًا لتردي الحالة الاقتصادية العامة في تلك الفترة فإننا نتوقع ألا يكون لهذين الموردين دور كبير في النهوض بالوضع الاقتصادي في ذلك الوقت، وأن إسهامهما فيه كان محدودًا.
ومثل تشريع أخذ الغنائم والفيء والخمس من المعارك التي يخوضها المسلمون مع أعدائهم، أو التي يحوزها المسلمون بدون قتال نتيجة هروب أهلها عنها فرارًا من المسلمين، أو نتيجة جلاء أهلها عنها عقوبة لهم على جرائم ارتكبوها في حق المسلمين، وكان ابتداء ذلك منذ العام الثاني الهجري أيضًا بعد غزوة بدر [4] ، وهذه الأموال قد تكون مالية وقد تكون عينية، وقد تكون منقولة أو غير منقولة أحيانًا.
فقد حاز المسلمون في العام الثاني الهجري نتيجة إجلاء يهود بني قينقاع الذين عرفوا بأنهم أشجع يهود المدينة وأكثرهم ثراءً، وكان كثير منهم يعمل في صياغة الذهب والفضة [5] ، وسوقهم (سوق بني قينقاع) كانت
(1) الحياة الاقتصادية، أكرم العمري 70.
(2) السابق 27،68.
(3) السابق 56.
(4) المجتمع المدني (الجهاد .... ) ، أكرم العمري 55، 56.
(5) المجتمع المدني (خصائصه .... ) ،أكرم العمري 139. والسيرة النبوية، الندوي 187.