العام السابع الهجري بعد فتح خيبر، وهو عريف أهل الصفة، كان يصرع بين المنبر وحجرة عائشة رضي الله عنها لما به من الجوع [1] .
وكانت الدولة الناشئة تعاني من شح في الموارد، وربما كانت قلة الموارد سببًا لعدم ظهور بيت لحفظ المال في تلك الفترة [2] ، وهي غير (( قادرة على توفير متطلبات الدولة، والمجتمع والجهاد إلاّ بصعوبة بالغةٍ، ففي غزوة بدر لم يؤمّن للمقاتلين سوى سبعين بعيرًا مع أن عددهم يزيد على ثلاثمائة مقاتل [3] ، وكان فقراء المهاجرين من أهل الصفة يشتكون من عدم توافر طعام غير التمر الذي أحرق بطونهم [4] ، وكثيرًا ماظهرت آثار الجوع على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ) ) [5] .
روى مسلم وغيره من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال: ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ قالا: الجوع يارسول الله. قال: وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما .. ) [6] .
(1) صحيح البخاري 11/ 286 (6452) . والمجتمع المدني (خصائصه ) ، أكرم العمري 91، 99.
(2) الحياة الاقتصادية، أكرم العمري 68.
(3) مجتمع المدينة في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، عبد الله بن إدريس 187.
(4) المجتمع المدني (خصائصه .... ) ، أكرم العمري 89 - 105. ومجتمع المدينة، عبد الله بن إدريس 187.
(5) الحياة الاقتصادية، محمد بطاينة 73.
(6) صحيح مسلم 3/ 1609 (2038) . وانظر: الموطأ برواية يحيى الليثي 515 (1689) ، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان. وقد اختلف الناس في الوقت الذي وقعت فيه هذه الحادثة، فذهب البعض إلى أنها وقعت بعد فتح خيبر سنة سبع من الهجرة استنادًا إلى أن راوي الحديث لم يسلم إلا بعد فتح خيبر، وذهب البعض الآخر إلى أنها وقعت قبل هذا التاريخ، ولا يلزم من كون راوي الحديث قد أدركها، فلعله سمعها من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو من غيره. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 13/ 211. قلت: وعلى فرض أن تكون الحادثة وقعت بعد فتح خيبر فإن الفترة السابقة لها ستكون حتمًا أسوأ حالًا منها.