كثيرًا من حال المهاجرين، وكانت الحروب الطاحنة التي خاضوها فيما بينهم في الماضي وكان آخرها قبل هجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إليهم بخمس سنين قد فرقت ملأهم وقتلت سرواتهم وذهبت بخضرائهم، وكادت تقضي على اقتصاد البلد تمامًا، حتى صاروا كثيرًا ما يستوردون الحبوب والدقيق من الشام ليسدوا حاجتهم ويكملوا نقص محاصيلهم الزراعية [1] .
ولعل قول الحق تبارك وتعالى في آية سورة الحشر في وصف حال الأنصار في قوله تعالى: ( ... وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ... ) [2] ينبئ بوضوح عن هذا الوضع الاقتصادي المتدهور؛ إذ أ ن الخصاصة عند أهل التفسير هي الحاجة [3] .
وكان الفقر هو السمة الغالبة على المجتمع في تلك الفترة [4] ، وتتجلى أبرز مظاهره في حالة أهل الصفة التي برزت في بدايات الهجرة [5] ،وقد شهدت معركتا بدر وأحد استشهاد عدد منهم [6] ، واستمرت إلى فترة متأخرة من عصر النبوة، حيث تذكر الروايات: أن أبا هريرة - رضي الله عنه - الذي لم يسلم إلاّ في
(1) المدينة المنورة عاصمة الإسلام الأولى، محمد السيد الوكيل 139. والسيرة النبوية، الندوي 189. وانظر: صحيح البخاري مع الفتح 7/ 137، 191، 310 (3777، 3846، 3930) .
(2) الحشر (9) .
(3) تفسير ابن كثير: 4/ 338.
(4) الحياة الاقتصادية والاجتماعية في عصر النبوة، أكرم العمري 27.
(5) المجتمع المدني (خصائصه ... ) ، أكرم العمري 101.
(6) المصدر السابق 96.