الحياة السياسية والاقتصادية
بالمدينة المنورة في رحلة بيركهارت
1230 هـ
د. عبد الباسط عبد الرزاق بدر
مساعد المدير العام بمركز بحوث ودراسات
المدينة المنورة
لا أعرف عملًا تتجاذبه عدة علوم إنسانية وتستفيد منه مثل كتابات الرحالة عن رحلاتهم، فمنظّرو الأدب يعدونها جنسًا أدبيًا كاملًا ويُقنِّنون أصوله وقواعده ويسمونه: أدب الرحلات، وكُتَّاب التاريخ يَعدُّونها واحدًا من مصادرهم المهمّة ما كان الرحالة صادقًا في وصف ما يشهده من أحداث، وما ينقله عن من لقيهم من أخبار، ويصنفونه ضمن شهود العيان الموثوقين، حتى الجغرافيون ينظرون إلى ما يرد في كتب الرحالة من حديث عن المعالم الطبيعية والعمرانية على أنه جزء من مادّتهم. والأمر نفسه لدى كُتَّاب التراجم الذين يلتقطون ما تتضمنه تلك الكتابات من عبارات وإشارات عن الأعلام المعاصرين للرحالة، ويجعلونها جزءًا من الترجمة أو مصدرًا صحيحًا من مصادرهم، والحقّ أن كلًا من أصحاب تلك العلوم مُصيب فيما ذهب إليه، فالرحالة أديب في حديثه الشيق عن أحداث رحلته ومشاهداته، ومؤرخ فيما ينقله من أخبار عاصرها وشهدها بنفسه أو نقلت إليه عن قرب، وجغرافي فيما يصف من معالم، وله إسهام في كل علم يستفيد من كتاباته إذا كانت