الصفحة 13 من 49

التحولات السياسية من العثمانيين إلى السعوديين:

دخل بيركهارت الحجاز بعد استيلاء قوات محمد علي باشا على المنطقة، وسافر إليه في الطائف، وكانت فراسة محمد علي قوية حين لقيه وشك في أن يكون جاسوسًا لبريطانيا، وهو كذلك، غير أن طبيبه الأرمني ـ كما أسلفت ـ أنقذه وحصل له على معونة مالية وخطاب أمان، ولما وصل إلى المدينة كانت الأمور قد استتبت فيها لسلطة محمد علي باشا، وكان كل شيء في هذه السلطة يوحي بعودة النظام العثماني، فقد كان محمد علي يحارب باسمهم ويرسل القادة السعوديين الذي يقبض عليهم إلى القسطنطينية، وكانت رواتب شيخ الحرم وكبار الموظفين في المدينة تأتي منها، فضلًا عن عودة المحمل والصرة وسائر المظاهر التي كانت قبل دخول السعوديين مثلما كانت عليه من قبل.

ورغم أن بيركهارت لم يشهد المدينة في العهد السعودي فإننا نجد في رحلته معلومات متناثرة عن قضايا سياسية واقتصادية في ذلك العهد، ففي سياق حديثه عن الفلتان الأمني في المدينة قبل العهد السعودي وخوف الناس وتسلحهم دائمًا بالخنجر العربي المعقوف يبين أن هذا الأمر كان (قبل الاحتلال الوهابي) [1] ، وهذا يعني أن الناس في المدينة نعموا بالأمن والطمأنينة في العهد السعودي، وأن الشجارات قد توقفت أو خفت إلى حد كبير.

كما يشير إلى استتباب الأمن في طرق القوافل بسبب دخول عدد من قبائل حرب في العقيدة الوهابية وكفّهم عن التعرض للحجاج

(1) الرحلة 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت