والمسافرين [1] .
ويذكر بيركهارت السلوك الرصين للدولة السعودية مع التنظيمات السائدة في العهد العثماني رغم عدم موافقتهم عليها، ومنها موقفهم من شيخ الحرم النبوي الذي كانت ترسله القسطنطينية ولم يكن عربيًا ولا يحسن العربية وكان أحد الشخصيات المتنفذة بالمدينة [2] وقد ألغى السعوديون هذا النفوذ مثلما ألغوا المميزات غير المنطقية الأخرى، ولكنهم عاملوا شيخ الحرم باحترام كبير، وعندما آثر الخروج من المدينة مع بعض الأغوات لم يعترضوه بشيء، يقول بيركهارت (كان الوهابيون يحترمون شخص شيخ الإسلام، فحين استولى سعود على المدينة سمح للشيخ مع عدة خصيان آخرين بالانسحاب إلى ينبع مع نسائه وأمتعته وأغراضه الثمينة كلها [3] .
وطبيعي أن يفقد أغوات الحرم نفوذهم في ظل الدولة السعودية بعد رحيل رئيسهم وأن يبقوا في حدود أعمالهم الأصلية التي وظفوا فيها وهي خدمة المسجد النبوي والقيام على شؤونه.
ولما انتهى العهد السعودي واستولى طوسون باشا ابن محمد علي باشا على المدينة أرسل السلطان العثماني شيخًا جديدًا للحرم، وكان (يأخذ الأسبقية على طوسون باشا وكان هذا الأخير كلما التقيا يقبل يد الشيخ كما رأيته يفعل في المسجد) [4] ، ويبدو أن هذه المكانة دينية وشرفية محضة، وأن (نفوذه على شؤون المدينة الداخلية قد قُلِّص وهُمِّش إلى مجرد
(1) انظر الرحلة 241.
(2) انظر الرحلة 287.
(3) السابق نفسه.
(4) الرحلة 286.