ظل لما كان عليه) [1] . ولا شك أن نظام الحكم لدى محمد علي باشا وابنه لا يسمح بظهور مراكز قوى أخرى تقتطع شيئًا من نفوذهم، كما أن طبيعة المرحلة العسكرية آنئذ ستحول دون عودة نفوذ شيخ الحرم ورجاله وقت زيارة بيركهارت للمدينة.
كان الحسينيون (الفرع المنحدر من سلالة الحسين بن علي رضي الله عنهما) أمراء المدينة منذ القرن الرابع الهجري، وكان أبناء عمومتهم الحسنيون المنحدرون من سلالة الحسن بن علي رضي الله عنهما أمراء مكة وينبع، وقد قامت بين الإمارتين علاقات طيبة تتخللها بعض الاضطرابات والمصادمات في القرون الأخيرة.
وفي مطلع القرن العاشر الهجري وتحديدًا في عام 901 هـ نهب أمير المدينة آنئذ حسن الزبيري مقتنيات الحجرة النبوية، وروّع أهل المدينة ثم فرّ إلى البادية، فاجتمع أعيان المدينة وكبار مسؤوليها وكتبوا محضرًا للسلطان الأشرف قايتباي في مصر ـ وكانت الحجاز تابعة له ـ يطلبون أن توضع إمارة المدينة تحت إشراف أمير مكة الشريف محمد بن بركات فجاء مرسوم السلطان بذلك، وبأن يُعَيِّنَ الشريفُ من ينوب عنه في إدارة شؤون المدينة، ومنذ ذلك الحين تحول لقب أمير المدينة إلى لقب نائب أمير مكة [2] .
وعندما توفي الشريف محمد بن بركات حدث نزاع بين أبنائه شغلهم عن أمور المدينة فعاد إليها أمراؤها إلى أن استتب الأمر للشريف بركات بن محمد بن بركات عام 919 هـ فأرسل السلطان المملوكي قانصوه الغوري
(1) انظر: الرحلة 287.
(2) انظر: وفاء الوفا 2/ 590، والتحفة اللطيفة 1/ 479، والتاريخ الشامل 2/ 326.