رسولًا يعهد إليه تعيين أمير المدينة على أن يستشير شيخ الحرم النبوي والقضاة، فكان هذا المرسوم نهاية حاسمة للنفوذ الحقيقي لأمراء المدينة الحسينيين.
وعندما استولى العثمانيون على مصر أرسل الشريف بركات وفدًا إلى السلطان سليم أعلن فيه تبعية الحجاز للعثمانيين ففرح بذلك السلطان سليم فرحًا عظيمًا وأقر الشرفاء في مناصبهم وبقيت المدينة تابعة لهم.
أما أمراء المدينة الحسينيون فقد حافظوا على لقب شرفي ولكن نفوذهم تلاشى تدريجيًا، وخرج معظمهم إلى أرياف المدينة، وصار الدعاء على منبر المسجد النبوي للسلطان أولًا ثم لشريف مكة ثم لأمير المدينة، وما لبث أن تلاشى الدعاء لهم بعد أن أصبح شيخ الحرم النبوي هو المسؤول المدني عن شؤون المدينة، وغابت أسماء الحسينيين والحسنيين عن أيٍّ من الإدارات أو المسؤوليات المهمة [1] .
غير أن بيركهارت يزودنا بمعلومة على جانب من الأهمية تكشف وجود بقايا نفوذ للأشراف الحسنيين أمراء مكة في إمارة المدينة، وهي على ضآلتها مؤشر على حرص العثمانيين على استرضاء شريف مكة والمحافظة على سلطته الاسمية على إقليم الحجاز، وعدم الإقرار للحسينيين بأي سلطة أو منحهم منصبًا سياديًا، فقد غابت الأسماء الحسينية عن الوظائف العليا، ولم يعد لهم سوى المخصصات التي ترد في (( الصرة ) )في حين أن شريف مكة ظل (يحتفظ بموظف ذي منزلة أدنى ليقبض بعض الرسوم الزهيدة على الخضروات واللحوم والمؤن الأخرى التي تأتي إلى السوق، وهي الضريبة الوحيدة من نوعها التي يدفعها المدينيون،
(1) انظر: وفاء الوفا 2/ 590، والتحفة اللطيفة 1/ 479، ماء الموائد 1/ 310.