الصفحة 17 من 49

وهي آخر أثر للسلطة التي كان يتمتع بها شريف مكة على المدينة) [1] . ولكننا لا نجد أي أثر لهذه السلطة أو الضريبة في العهد السعودي، بل نجد تطبيقًا لفرض الزكاة على المحاصيل الزراعية، كما سنرى في فصل التحولات الاقتصادية.

ويثير بيركهارت إشكالية في التحول السياسي من الإدارة العثمانية إلى الإدارة السعودية وهي استمرارية (حسن القلعي) في منصبه العسكري (آغا القلعة) في ظل الدولة السعودية، خاصة وأن ظلمه وطغيانه بلغا حد الذروة قبيل استلام السعوديين للحكم، فقد أصبح سلوك حسن (أكثر عنفًا فلم يضع حدودا لقمعه وظلمه خلال اليومين أو الثلاثة التي سبقت الاستيلاء على المدينة، وكان أحيانًا يحكم بأشد العقوبات على الأشخاص الذين يصادف أن يضحكوا بين أنفسهم خلال مروره، مدعيًا أن مشيته المترنحة العرجاء هي سبب ضحكهم، وكان العرب الذين يعملون في خدمته ينهبون له المتاجر ليلًا وهم يقومون بدوريات في الشوارع في مجموعات كبيرة، ولم يكن بالإمكان محاكمتهم) [2] .

ويعلل بيركهارت سكوت السعوديين عن حسن القلعي بل وإقراره في منصبه بأنه سلم المدينة للسعوديين بشرط أن يستمر في سيطرته، وأن السعوديين وعدوه بذلك، وتم تنفيذ الوعد [3] .

ويبدو لي أن بيركهارت لم يطلع على طريقة تحول المدينة من الدولة العثمانية إلى الدولة السعودية، وأنه بالغ في تصوير سلطة حسن القلعي ودوره

(1) انظر: الرحلة 329.

(2) انظر: الرحلة 327.

(3) السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت