الصفحة 18 من 49

في تسليم المدينة، ويذكر ابن بشر المؤرخ النجدي الذي عاصر الدولة السعودية الأولى أن أتباع الدولة الإصلاحية انتشروا بين القبائل الحجازية يدعونها إلى اتباع هذه الدعوة وترك البدع والخرافات، وأن عددًا من أفخاذ قبيلة حرب بايعت السعوديين، وما لبث أن جاء عدد من أتباع الدعوة الحرمين ونزلوا في العوالي وبنوا حصنًا طينيًا كبيرًا، وبدأوا ينشرون الدعوة في أهالي العوالي وقباء وبقية الضواحي، وبدأ هؤلاء في حصار المدينة ودعوة أهلها للتسليم وتطهير المدينة من البدع، وامتد الحصار عدة أشهر ودون قتال، واستنفر العسكر الموجودون في المدينة وتأهبوا للمقاومة ونصبوا المدافع على الأبراج، ونشط حسن القلعي باعتباره آغا القلعة ورئيس أهم فرقة عسكرية في المدينة للمقاومة، ووردت أخبار متواترة عن انتصارات الجيش السعودي بقيادة عثمان المضايفي في الطائف ومكة وبعض مناطق الحجاز الأخرى، وعن عزم المضايفي التوجه إلى المدينة، فاجتمع أعيان المدينة وقادة الفرق وشيخ الحرم والقضاة، وبعد مناقشات طويلة استقر رأي الجميع على مكاتبة الأمير سعود لمبايعته وطلب الأمان للمدينة وأهلها، وكتب الجميع رسالة وقعها شيخ الحرم والقضاة وعدد من الأعيان بينهم أحمد الطيار وقائد فرقة النوبتجية وحسن قلعي قائد فرقة القلعة، وخرج وفد صغير إلى الدرعية وقابل الأمير سعود الذي رحب بهم وأكرمهم، وقبل مبايعتهم، وأعطاهم الأمان، واشترط عليهم تطهير المدينة من مظاهر الشرك والبدع ولا سيما القباب على القبور، فقبل الوفد ذلك وعادوا بخطاب الأمان إلى المدينة، وأرسل الأمير سعود إلى أتباعه المحاصرين المدينة بتأمينها ودخولها سلمًا [1] ، وفي ربيع الأول عام 1220 هـ بدأ تنفيذ هذا الاتفاق،

(1) انظر: عنوان المجد في تاريخ نجد 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت