الاكتفاء الذاتي، وبساطة في التجارة إلى درجة الانحصار في تجارة التجزئة، وبساطة في الصناعة إلى حدّ الغياب، وبساطة في خدمات الزوار إلى حد الاكتفاء بالحدود الدنيا، والاتكال في الزراعة على الاستيراد لتأمين بقية حاجات السكان فضلًا عن الزوار، والاتكال في التجارة على تجار مكة وجدة وينبع في الاستيراد، والاتكال على الوافدين من الصناع أنفًا من الاحتراف، والاتكال على صفة القداسة لكسب المعيشة دون عناء .. وهذه جميعها صفات لحياة اقتصادية شبه راكدة تأخذ الكثير وتعطي القليل وتتأثر إلى حد بعيد بأبسط الأزمات، كتأخر قافلة أو معركة بين قبيلتين.
وبقدر ما يدهشنا بيركهارت في عرض التفصيلات الدقيقة والغائرة في عمق المجتمع بقدر ما يثير في نفوسنا من سؤال صعب نَجْهَدُ في البحث عن مصادر أخرى تجيبنا عليه: هل كانت الحياة الاقتصادية في المدينة بهذا القدر من السذاجة حقًا؟
لعل كتابات الرحالة الآخرين أو المؤرخين أو الوثائق التي تظهر ذات يوم تعطينا الإجابة الشافية والخبر اليقين.