الصفحة 10 من 19

والسياسي، بل وخلق عند البعض القابلية للاستلاب الثقافي والحضاري بكل ما ينطوي عليه من سلبيات وانحرافات، وهو ماجعل المفكرين والدعاة ـ منذ قرن أو يزيد ـ يتساءلون عن أسباب تخلف هذه الأمة وانحطاطها، وهل من علاقة بين تخلفهم ودينهم الإسلام ـ إيجابا أو سلبا ـ؟ ... وبعد أن تبين لهم أن أهم أسباب تخلف الأمة الإسلامية واستعمارها هو هجر المسلمين لكتاب ربهم علما وعملا، وتعلقهم بغيره من الأفكار والفلسفات، أخذوا يدعون ويحثون على الرجوع لكتاب الله قراءة وتدبرا وعملا، لأنهم يومنون كما يومن علماء السلف الصالح بأنه لايصلح حال هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وهو التمسك بالكتاب والسنة ويقتضي ذلك أن تؤخذ العقيدة والشريعة من ينابيعهما الصافيين (القرآن والسنة) قبل أن أن تلوثها الفلسفات والمذاهب الدخيلة على الإسلام، وأساس هذا الأخذ الفهم السليم للقرآن وذلك بتحرير ألفاظه وتنقية تفاسيره مما علق بها من بدع وإسرائيليات واستطرادات نحوية أو كلامية وغيرها .. ... والدعوة إلى التمسك بالألفاظ القرآنية والنبوية هي في الواقع امتداد لدعوة ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الداعيين ـ مند زمان ـ إلى الرجوع إلى المصطلحات والمفاهيم القرآنية بدل المصطلحات الكلامية والفلسفية التي كدرت صفاء العقيدة الإسلامية، وأثر هده الدعوة واضح على زعماء الإصلاح والسلفية الجديدة، الشيوخ: جمال الدين الأفغاني و محمد عبده و رشيد رضا الذين كانت دعوتهم للنهوض بالأمة الإسلامية تقوم على تجديد أمر الدين وإصلاح أحوال المسلمين، ولايتم ذلك إلا بتجديد أساليب تربية الأفراد، وإحياء النفوس والقلوب بالقرآن، ولازالت هذه الدعوة المباركة مستمرة في منظور متجدد على أيدي بعض العلماء الدعاة الناصحين للدين وللأمة أمثال الدكتور الشاهد البوشيخي الذي يقول:"لقد صار تجديد بنيان الأمة فريضة لتعود، وصار تجديد كيان الأمة ضرورة لتنقذ، ولا سبيل إلى شيء من ذلك بغير تجديد فهم الأمة للقرآن ... وما لم يتجدد فهم الأمة للقرآن فلن تتجدد الأمة، ولن يتجدد فهم القرآن حتى يتجدد فهم مصطلحات القرآن، مفاهيم ونسقا". لذلك وجب تجديد الفهم، من أجل تجديد العمل، من أجل تحسين الحال" [1] [iii] ... 2 ـ مدارس التجديد والمجددون في تفسير القرآن الكريم: ... في إطار الدعوة إلى تجديد مناهج تفسير القرآن الكريم وإحلال قيمه وشريعته مكانتها اللائقة بها في حياة المسلمين ظهرت جهود مختلفة- نظرية وعملية - في مجال الاهتمام بدراسة الألفاظ والمفاهيم القرآنية وفق مناهج جديدة وأبرز هذه الجهود ما يلي: ... أـ جهود مدرسة المنار في تجديد تفسير القرآن: ... كانت هذه المدرسة أول مدرسة) وهي أم المدارس (التي نادت ـ في بداية القرن العشرين ـ بتجديد التفسير وتنقيته من شوائب البدع والإسرائيليات، ومن استطرادات نحوية وبلاغية و فلسفية / كلامية، وغيرها مما يشوش على قارئ التفسير أكثر مما يقرب له حقيقة الوحي، وفي هذا السياق نجد أستاذ المدرسة الأول الشيخ جمال الدين الأفغاني رحمه الله ينبه لقضية منهجية هامة في تفسير القرآن هي التفريق بين كلام رب الناس الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبين كلام الناس(التفسير) الذي هو رأي واجتهاد يؤخذ منه ويترك، إذ يقول: ..."القرآن وحده سبب الهداية والعمدة في الدعاية وما تراكم عليه وتجمع حوله من آراء الرجال واستنباطاتهم ونظرياتهم ينبغي ألا نعول عليه كوحي وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت