نستأنس به كرأي ... ولا نحمله على أكفنا مع القرآن في الدعوة إليه وإرشاد الأمم إلى تعليمه ... وتفسيره وإضاعة الوقت فيه" [1] [iv] ... وقد كانت دعوة الشيخ بمثابة جذور للشجرة المنهجية التي تفرعت أغصانها وأثمرت فيما بعد، سواء على يد الشيخين؛ محمد عبده ورشيد رضا، أو على يد غيرهما من دعاة التجديد، وفي هدا الصدد يقول الشيخ الإمام (محمد عبده) : ...".. التفسير الذي نطلبه هو فهم الكتاب من حيث هو دين يرشد الناس إلى مافيه سعادتهم في حياتهم الدنيا وحياتهم الآخرة فإن هذا هو المقصد الأعلى منه وماوراء هذا من المباحث تابع له أو وسيلة لتحصيله ... ... و حيث إ ن المقام لايتسع لإيراد كل ما جاء في تفسير المنار وفي ثناياه من الأفكار والنظرات المنهجية على لسان الشيخين محمد عبده ورشيد رضا، فنكتفي بالإشارة هنا لأهم هذه النظرات ومنها: ... ـ التأكيد على التزام المفسر للقرآن إبراز مقاصد القرآن، وعلى رأسها الهداية وتثبيت العقيدة الصحيحة، ويقتضي ذلك تنزيل التفسير وأحكام القرآن على واقع الأمة لعلاج قضاياها ومشاكلها ... ـ الالتصاق بلغة القرآن ماأ مكن بدون تكلف، والتماس المعاني التي كانت مستعملة في عصر نزوله، والحذر من تأثير المفاهيم المحرفة التي حدثت بعد عصر التنزيل. ... ـ لأجل تحديد دلالة اللفظ القرآني يحسن أن يجمع ما تكرر منه في القرآن وينظر في معانيه المختلفة تبعا لسياقاته. ... وعموما كان لمدرسة المنار آثار ونتائج إيجابية على الأمة الإسلامية، إن على مستوى البحث والدراسات القرآنية، أوعلى مستوى إعادة القرآن إلى مركزيته في إصلاح أوضاع الأمة، يكفيها شرفا وتجديدا أنها أغنت التفسير باتجاهات ومباحث جديدة، وبقضايا اجتماعية تعكس واقع الأمة وتطلعاتها، كما فتحت الباب لمحاولات التجديد المنهجي التي أتت بعدها. ... 2 ـ دور المدرسة الإصلاحية ... للإمام عبد الحميد الفراهي في تجديد فهم القرآن: ... علامة الهند ولباكستان الإمام عبد الحميد الفراهي الهندي [2] [v] لم تكتب له الشهرة في العالمين العربي والإسلامي [3] [vi] ، وقد خلف أعمالا عظيمة تصب كلها في اتجاه تصحيح المفاهيم و إصلاح الفكر والعقيدة، والدفاع عن القرآن والدعوة إلى تجديد النظر فيه ودراسته، كما ترك بعده تلاميذ أوفياء لمنهجه ودعوته، كل ذلك دليل واضح على أن الرجل كان صاحب رسالة إصلاحية تنوء بحمل مثلها الجماعات والجمعيات، ولعل صديقه السيد سليمان الندوي لم يكن مبالغا لما قال عنه إنه ابن تيمية هذا العصر [4] [vii] . وهو ما يبرر تسمية جهوده بالمدرسة الإصلاحية، وقد تأثر به بعض الباحثين واستفادوا من تراثه أمثال الدكتور أحمد حسن فرحات في مقالاته التفسيرية وفي كتبه، وقد أشاد به في غير ما مناسبة بل عرف به وبجهوده وأعماله في بعض أعداد أعداد مجلة (الشريعة والدراسات الإسلامية) التي كان يترأس تحريرها سابقا [5] [viii] ... إسهامه المتميز في الاهتمام بألفاظ القرآن الكريم وبنظمه المعجز:
(1) 4 - من مقالاته في مجلة العروة الوثقى، والنص منقول من كتاب: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالإستعمار الغربي للدكتور محمد البهي (طبعة دار الفكر بيروت 1973 - ) ص 102
(2) 5 ـ المنسوب إلى مسقط رأسه؛ قرية (فَرِيها) وهي من قرى (أعظم كره) في إلإقليم الشمالي الهندي المسمى (أُترا بْراديش) وهوأحد أفذاذ العلماء النوابغ والدعاة المجددين ولد سنة 1280 هـ وتوفي في مدينة (مثورا) ودفن بها سنة 1349 هـ