وقد خلَّف الفراهي من الكتب والرسائل في التفسير وعلوم القرآن ما يعد مشروعا قرآنيا عظيما يتكون من اثني عشر كتابا منها؛ ثلاثة كتب تتعلق بلغة القرآن وهي: ... (مفردات القرآن) و (أساليب القرآن) و (التكميل في أصول التأويل) ، وهذه الكتب يرمي المؤلف من ورا ئها إلى التمهيد لفهم القرآن على الوجه الصحيح، وكتابان يتعلقان بدفع الشبهات عن توثيق النص القرآني وبيان الحكمة في ترتيب سوره وآيه، وهما (تاريخ القرآن) ، وتفسير (دلائل النظام) [1] [ix] وقد أوضح المؤلف أدوار وفوائد هذه الكتب في المقدمة الأولى من مقدماته لكتاب المفردات كما أوردها محققه. ... ومما جاء في مقدمة كتابه (المفردات) :"... وذلك لأن المعرفة بالألفاظ المفردة هي الخطوة الأولي لفهم الكلام، وبعضُ الجهل بالجزء يُفضي إلى زيادة جهل بالمجموع، وإنما يَسلم المرء من الخطأ إذا سد جميع أبوابه، فمن لم يتبين معنى الألفاظ المفردة من القرآن أغلق عليه باب التدبر، وأشكل عليه فهم الجملة، وخفي عليه نظم الآيات والسورة، ولأن سوء فهم الكلمة يؤدي إلى سوء فهم الكلام وكل ما يدل عليه من العلوم والحكم." [2] [x] ... وكتاب المفردات جعله بمثابة مقدمة أو فرش لتفسيره (دلائل النظام) يحيل عليه من التفسير، ومن يطلع على مفردات الفراهي يتأكد من قول محققه: إن للمؤلف منهجية فائقة كشف بها عن تفسيرات جديدة لبعض الألفاظ، كما كشف عن أصول جديدة ترجع إليها مشتقات المواد اللغوية [3] [xi] ... ولايتسع المجال للإيراد شواهد من اجتهادات المؤلف، خاصة من مفرداته الذي بين أيدينا، ولعل سؤالا يطرح هنا وهو: هل من علاقة بين مدرسة الفراهي ومدرسة المنار؟ ... ما أورده محقق كتاب المفردات عن شهادة الشيخ رشيد رضا ـ الذي عاش بعد وفاة الفراهي خمس سنوات تقريبا ـ وإعجاب الشيخ بالفراهي يدل على أن الفراهي لم يأخذ عن أصحاب المنار ولا هم أخذوا عن الفراهي، يقول المحقق: ..."اطلع العلامة المرحوم السيد رشيد رضا على أجزاء من تفسير الفراهي فكتب في مجلة المنا ر (عدد صفر 1327) ، ومما قال فيها:"... وقد ألقينا على بعض هذه الرسائل لمحة من النظر فإذا طريق جديد في أسلوب جديد من التفسير يشترك مع طريقنا في القصد إلى المعاني من حيث هي هداية إلهية، دون المباحث الفنية العربية ... وإنَّ للمؤلف لفهما ثاقبا في القرآن، وإنَّ له فيه مذاهب في البيان ... وإنه لكثير الرجوع باللغة إلى مواردها والصدور عنها ريان من شواهدها .." [4] [xii] ... 3 ـ جهود المدرسة البيانية الموضوعية في تجديد التفسير: ... المقصود بالمدرسة البيانية هي المدرسة التي تتبنى الاتجاه الأدبي في التفسير، هذا الاتجاه أسسه ودافع عنه بقوة الأستاذ أمين الخولي ـ رحمه الله ـ مع تلامذته في الجامعة المصرية وفي مقدمتهم الدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ، ومنطلقهم أن القرآن كتاب العربية الأكبر وأثرها الأدبي الأعظم، الذي أخلد العربية وحمى كيانها فصار فخرها وزينة تراثها ... ويرى الأستاذ الخولي أن (الاهتداء بالقرآن) مقصد جليل، إلا أنه ليس هو الغرض الأول من التفسير [5] [xiii] ، بل المقصد الأسبق والغرض الأبعد ـ في نظره ـ هو النظر في القرآن"