من حيث هو كتاب العربية الأكبر وأثرها الأدبي الأعظم، هذا الغرض تنشعب عنه الأغراض المختلفة وتقوم عليه المقاصد المتعددة ... [1] [xiv] ... توضح الدكتورة، عائشة عبد الرحمان هذه الفكرة وتعللها بقولها: ..."ما سبق أن قرره أستاذنا من أن الدراسة المنهجية لنص القرآن الكريم، يجب أن تتقدم كل دراسة أخرى فيه، لا لأنه كتاب العربية الأكبر فحسب، ولكن ـ كذلك ـ لأن الذين يعنون بدراسة نواح أخرى فيه، والتماس مقاصد بعينها منه، لا يستطيعون أن يبلغوا من تلك المقاصد شيئا دون أن يفقهوا أسلوبه الفريد ويهتدوا إلى أسراره البيانية التي تعين على إدراك دلالاته ..." [2] [xv] ... ولعل الجديد في دعوة المدرسة البيانية من ناحية المضمون هو توسيع دائرة الإعجاز القرآني ليشمل مباحث جديدة وقضايا إنسانية، وبنظرة شمولية بدل الاكتفاء بظواهر بلاغية جزئية، والجديد المنهجي عندها هو التركيز على النص القرآني نفسه ودراسته دراسة أدبية موضوعية، يقول أستاذهم: فصواب الرؤى أن يفسر القرآن موضوعا موضوعا، لا أن يفسر على ترتيبه في المصحف الكريم ... وإن كانت للمفسر نظرة في وحدة السورة وتناسب آيها واطراد سياقها فلعل ذلك إنما يكون بعد التفسير المستوفي للموضوعات المختلفة فيها"" [3] [xvi] ... وهذا لايعني الاستغناء عن الدراسة التاريخية بل ينص مؤسس المدرسة على دراستين أو على صنفين من الدراسة هما: ... دراسة ماحول القرآن التي تعتمد على تاريخ النزول والجمع وتعدد القراءات وغيرها ... دراسة في القرآن وهي التي تبدأ بالنظر في المفردات ثم التدرج مع دلالاتها اللغوية و الشرعية. ... وفي هذا السياق تقول الدكتورة عائشة عبد الرحمان: ..."الأصل في منهج هذا التفسير هو التناول الموضوعي الذي يفرغ لدراسة الموضوع الواحد فيه، فيجمع كل ما في القرآن منه، ويهتدي بمألوف استعماله للألفاظ والأساليب، بعد تحديد الدلالة اللغوية لكل ذلك ..." [4] [xvii] ... ومما جاء عنها في تفصيل عناصر هذا المنهج:"في فهم دلالة الألفاظ نلتمس الدلالة اللغوية الأصلية التي تعطينا حس العربية للمادة في مختلف استعمالاتها الحسية والمجازية ثم نخلص للمح الدلالة القرآنية باستقراء كل ما في القرآن من صيغ اللفظ، ونتدبر سياقها الخاص في الآية والسورة وسياقها العام في القرآن كله." [5] [xviii] ... 4 ـ اتجاهات التجديد في تفسير القرآن الكريم: ... أ ـ حقيقة التجديد التفسيري: ... - ـ معنى التفسير والتجديد: ... التفسير: تدور مادة التفسير حول معنى الكشف مطلقًا سواءً أكان هذا الكشف لغموض لفظ أم لغير ذلك. ... وفي الاصطلاح: كشف معاني القرآن وبيان المراد منه، وهو أعم من أن يكون بحسب اللفظ المشكل، وبحسب المعنى الظاهر وغيره وهو بهذا المعنى يشتمل جميع ضروب البيان لمفردات القرآن وتراكيبه سواء أتعلق البيان بشرح لغة أم استنباط حكم أم بتحقيق مناسبة، أم بيان سبب نزول، أم بدفع إشكال ورد على النص، أم بينه وبين نص آخر، أم
(4) 17 ـ التفسير البياني سبق ذكره.
(5) 18 - نفسه.