"يدل أساسا على الطريقة التي يسلكها المفسر ليحقق غاية الاتجاه الذي يرمي إليه، أي أنه الوعاء الذي يحتوي أفكار الاتجاه" [1] [xxv] ... ج ـ أهم اتجاهات التفسير: ... شهد تاريخ التفسير منذ بداياته الأولى اتجاهين مختلفين من التفسير وإن شئت (منهجين مختلفين) وهما: اتجاه التفسير بالمأثور أو التفسيرالنقلي ثم اتجاه التفسير بالرأي أو التفسير العقلي، على اختلاف في التسمية كما سبقت الإشارة إليه، وكلا الاتجاهين يعتمد المنهج التقليدي الذي يقوم على تتبع سور القرآن كما وردت مرتبة في المصحف الكريم، وقد يقتصرالتفسيرعلى بعض الأجزاء والسور فقط، وينعت هذا المنهج عند الباحثين المعاصرين بالمنهج التحليلي مقارنة بالمنهج الموضوعي. ... أما في العصر الحديث وبتأثير من الدعوات والمدارس التجديدية السابقة فإننا نجد مجال التفسير زاخرا باتجاهات وتيارات فرعية متعددة ومتنوعة، وقد ظهرت معها مناهج جديدة مازالت موضع التجريب والاجتهاد أو النقد أ حيانا، وهذه الاتجاهات والمناهج لم تقطع الصلة كلية بالاتجاهات والمناهج القديمة. ... - ـ الاتجاه الهدائي أو الإصلاحي: ... وهو الاتجاه الغالب على أعمال مدرسة المنار السالفة الذكر، وتسميته بالهدائي أمر واضح التعليل نظرا لتركيز الشيخين محمد عبده ورشيد رضا في مقدمة تفسير المنار على كون الهداية من أكبر مقاصد القرآن، التي ينبغي لكل مفسر أن يستهدفها قبل كل شيء في تفسيره ـ كما سبق ذكره ـ وتسمية هذا الاتجاه بالإصلاحي أيضا أوضح من أن يبحث في مسوغاته .. ... وقد سماه البعض [2] [xxvi] بالاتجاه العقلي نظرا لما يحمله أصحابه من نزعة تحررية واجتهادية اعتبرت عقلانية غير مألوفة لدى علماء الأزهر في ذلك الزمان، وأهم ما يميز الاتجاه الهدائي تناوله لقضايا المسلمين خاصة والإنسانية بصفة عامة، وأهم القضايا التي تناولها مفسرو هذا الاتجاه مايأتي: ... الاجتهاد ونقض التقليد ـ السياسة والوطن ـ العلم والحرية ـ الاقتصاد الإسلامي ... الخ ... وهذا الاتجاه له أثر واضح على كثير من أعمال و محاولات في مجال تفسير القرآن للمفكرين ذوي النزعة الإصلاحية السلفية، اقتفى أصحابها فيها أثر الشيخين محمد عبده ورشيد رضا في تفسير المنار يذكر من هذه الأعمال أوالمحاولات: (تفسير الأجزاء العشرة الأولى من القرآن الكريم) للشيخ محمود شلتوت، و (المرآة في القرآن) للمفكر الأديب عباس محمود العقاد، (الدنيا في نظرة القرآن) للمفكر المصلح محمد فريد وجدي، ... وغيرها ... - ـ الاتجاه الأدبي ... الاتجاه الأدبي هو: الاتجاه الذي دعت إليه المدرسة البيانية السابق ذكرها، والغاية التي يرمي إليها هذا الاتجاه هي استجلاء خصائص الأساليب القرآنية استجلاء يؤدي إلى تذوق القرآن، وهذا الاتجاه بدوره يهتم بالقضايا الأدبية والإنسانية وذلك كالقصة والنفس الإنسانية في القرآن، ثم قضايا الإعجاز النفسي والإعجاز البياني وما أشبه ذلك، وخير مايمثل هذا الاتجاه، التفسير البياني للدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ، وهو تفسير نموذجي جمعت فيه المؤلفة بين التنظير والتمثيل للمنهج الذي أسسه أستاذها