الصفحة 16 من 19

أمين الخولي كما سبق ذكره، يأتي بعده في ظلال القرآن لسيد قطب الذي يجمع بينخصائص الاتجاهين؛ الأدبي والهدائي، ومنهج مؤلفه فريد من نوعه فلئن سلك فيه المنهج التقليدي (التحليلي) فقد ضمنه نظرة القرآن الكلية للموضوعات والقضايا الاجتماعية والإنسانية الكبرى، وإن القارئ لهذا الكتاب ليلمس بوضوح أن سيد قطب قد جدد في مضمون التفسير وفي عمقه ووظيفته. ... وغير النموذجين السالفي الذكر، هناك نماذج تفسيرية كثيرة في اتجاه التفسير الأدبي اهتمت إلى جانب القضايا الأدبية والنفسية بالمفاهيم القرآنية بمنهج التفسير الموضوعي المعروف في عهد المفسر أو المفكر صاحب التأليف مثل (مفاهيم قرآنية) لمحمد أحمد خلف الله ,وغيره. ... - ـ الاتجاه العلمي: ... يمكن تعريف الاتجاه العلمي في التفسير بأنه ' الاتجاه الذي يهتم بعلاقة الدين بالعلم بصفة عامة أوبعلاقة الآيات الكونية بالآيات القرآنية المنزلة بصفة خاصة" [1] [xxvii] ... ومجال هذا الاتجاه في العصر الحاضر، هو التفسير العلمي بمفهومه الشامل للإعجاز العلمي في القرآن الكريم، وإن اختلف الباحثون في اعتبار الإعجاز جزءا من التفسير العلمي، أو اعتباره مجالا مستقلا عنه، وهو ما يلاحظ من خلال تعاريف الباحثين لكل من التفسير والإعجاز العلميين، حيث عرَّفه د أحمد عمر أبو حجرمثلا بقوله:"التفسير الذي يحاول فيه المفسر فهم عبارات القرآن في ضوء ما أثبته العلم، والكشف عن سر من أسرار إعجازه، من حيث إنه تضمن هذه المعلومات العلمية الدقيقة التي لم يكن يعرفها البشر وقت نزول القرآن, فدل ذلك على أنه ليس من كلام البشر، ولكنه من عند الله خالق القوى والقدر" [2] [xxviii] ... وعرفهما د عبد المجيد الزنداني ـ مميزا بينهما ـ بقوله عن التفسير إنه: ..."الكشف عن معاني الآية أو الحديث في ضوء ما ترجحت صحته من نظريات العلوم الكونية ... عن معاني الآية أو الحديث في ضوء ما ترجحت صحته من نظريات العلوم الكونية". [3] [xxix] ... وقوله عن الإعجاز العلمي:"إخبار القرآن الكريم أو السنة النبوية بحقيقة أثبتها العلم التجريبي ... أخيرا، وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول T. ... وهكذا نلحظ أن بين التفسير العلمي والإعجاز العلمي عموما وخصوصا، فكل إعجاز تفسير علمي وليس كل تفسير علمي إعجازا ـ كما يقول د علي أسعد [4] [xxx] ـ ولعل الإعجاز العلمي هو النتيجة والغاية المنتظرة فعلا من التفسير العلمي، لأن الإعجاز العلمي حتى عندما يستقل به في البحث لايتوصل إليه إلا بعد التفسير العلمي، والله أعلم. ... ومعلوم أن بوادر التفسير العلمي قديمة في الفكر الإسلامي، ويعتبر الإمام أبو حامد الغزالي أول من شهر القضية في كتابه (جواهر القرآن) ... ومنذ ذلك العهد والقضية في نقاش وجدال بين مؤيد ومعارض، وقد حمي وطيسها بعد صدور تفسير الطنطاوي الجوهري (الجواهر في تفسير القرآن الكريم) الذي فيه من المبالغات والتأويلات ماجعله بعيدا عن مقاصد القرآن، إلا أن ماصدر في شأنه من ردود الفعل كانت لها نتائج إيجابية أدت في النهاية إلى وضع ضوابط منهجية للتفسير العلمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت