البيان) لمّا قدّم إلى هذه البلاد من بلاد شنقيط مَرَّ على السودان، وكان الأخوة في السودان يسمعون عن علمه، وهو رجل كان يُقال له (أمير المؤمنين)
في المعقول والمنقول ... فمرَّ على السودان في طريقه للحجاز للحجّ قبل أن يَمُنّ الله عليه بسُكْنَى هذه البلاد والإقامة فيها، فلمّا مرّ عليهم أقاموا له عشاء، ثم سألوه من جملة الأسئلة قالوا: ما هو آخر كتاب قرأت؟ فقال: (آخر كتاب قرأته"ديوان عمر بن أبي ربيعة") فتعجّب الناس؛ لأن عمر بن أبي ربيعة شاعر غزل، فكيف رجل إمام في تفسير القرآن يقرأ كتاب في الغَزَل؟! فلمّا ارتجّ المجلس وأصابهم حَنَق، قال لهم-رحمه الله-: (أقرأه لأعرف به أسلوب العرب، فأفهمُ بأسلوب العرب كلام ربِّي) لأن عمر بن أبي ربيعة شاعر عاش في صدر الإسلام في عهد آخر الخلفاء الراشدين وعصر بني أُميّة، وهو مِمَّن يُسْتَشْهَد بقوله.
(عند سدرة المنتهى (قوله: (السدر هنا هو شجر النبق، والقرآن فيه إشارة بسيطة يُفهم منها أن السدر ليس بشجر عظيم وأبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتَيْ أُكُلٍ (في الدنيا، قال الله جلّ وعلا عن قوم سبأ: فقال بعض العلماء: إن هذا يدلّ على أن السدر ليس شجرًا (خمطٍ وأثلٍ وشيء من سدر قليل ذا بال في الدنيا، لكن هذا القول محجوجٌ أويمكن ردّه بما روى أبو داود في السنن بسند قال:"من قطع سِدرة صوّبَ الله في رأسه النار يوم القيامة"هو رواية (صحيح أن النبي أبو داود في السنن، وصحّحه الإمام الألباني-رحمه الله-في صحيح الجامع.
(في الإسراء والمعراج، فإنه لم يلتفت يمنة وميسرَة بل يرى ما أراه (حينما رقى النبي ما زاغ البصر وما (الله، وأقام بصره حيث أقامه الله، ولذلك أثنى الله عليه بقوله:،وينبغي للإنسان إذا ذَهَبَ إلى (وعلى ذلك فإنّه يُستفاد من هذا أدب النبي (طغَى إنسان آخر في داره، فإنه لا يجلس إلاّ مكان ما أجلسه