الصفحة 32 من 37

وقد ذكروا أن (هارون الرشيد الخليفة العبّاسي المعروف غضب يومًا على أحد حرسِه أو خدمِه، غضِب على رجل، فأقسم بالله أنّ امرأته طالق إن بات هذا الرجل في ملكه، وخلافة هارون الرشيد كانت خلافة عامرة، أين يذهب هذا الرجل؟ كلّ البلادِ بلادٌ إسلامية تَبَعٌ لهارون الرشيد، فسأَلَ أحدَ العلماء: أين يبيت هذا وأنا قد حلفتُ أنه ما يبيت الليلة في مُلكِي، وأنا أملِك من المشرق إلى المغرب؟ فأشار العالم أن يبيت في المسجد؛ لأن الله يقول: (وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدًا

قال تعالى: (( وأنّه تعالى جَدُّ ربِّنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدًا الجدّ هنا بمعنى الجلال والعَظَمَة، وهو أحد معانيها، ومِن معاني الجدّ كذلك: الحظّ والغِنى، ومنه قوله:"ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ"أي لا ينفع ذا الحظّ العظيم منك الحظّ. (

(موعظة:

إنه لا نعمة أعظم من الهداية، ولا موقف أَخْوَف من الوقوف بين يدي الربّ تبارك وتعالى، ولا مُنصرَف أعظم من الانصراف بين يدي الله، فريق في الجنّة وفريق

في السعير، ولا زحام أمتع من الزحام على أبواب الجنّة، ولا نعِيم تقرّ به العين أعظم من نعيم الجنّة، ولا عطاء أعظم من رؤية وجه الله تبارك وتعالى، وهذه كلّها

إن (تتحقَّق إذا رحمكَ الله جلّ وعلا، ويسَّر لك الأمر، وتحقيق هذه الرحمة: وأعظم درجات الإحسان أن تعظّم الله جلّ وعلا في قلبك (رحمة الله قريبٌ من المحسنين تعظيمًا جليلًا، ولا تجعل مع الله ندًا كائنًا مَن كان، ومعلومٌ أنّ مثلك لن يدعُوَ غير الله فيما نحسب، لكن قد يتعلّق قلبه بأحد تعلّقًا يُوازي تعلّقه بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت