والكلام كثير عن أهل العلم في التحذير من التسرع في التضليل والتكفير، ونَقْل ذلك يطول، ويخرجنا عن المقصود، فانظر"الدرر السنية" (8/ 165) ، (10/ 471.423.374) ،
(4/ 522) ، وانظر القضاء بتعزير الذين يشوشون على القضاة والعلماء وطلاب العلم في
(12/ 338) من"فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم"رحمه الله.
والذي ينظر في حال أهل هذه الفتن، وما هم عليه من الفوضى والهمجية في الأحكام والمعاملات؛ يتجه له قول ابن قتيبة في مقدمة كتابه"إصلاح غلط أبي عبيد"ص (47) حيث قال-رحمه الله:"وقد كنا زمانًا نعتذر من الجهل، فقد صِرنا الآن نحتاج إلى الإعتذار من العلم، وكنا نؤمل شكر الناس بالتنبيه والدلالة، فصِرنا نرضى بالسلامة، وليس هذابعجيب، مع انقلاب الأحوال، ولا يُنكرَ مع تغير الزمان، وفي الله خلف، وهو المستعان".اهـ فأسال الله أن يرزقنا الإخلاص في السر و العلن، وأن بجعل علمنا وعملنا إبتغاء مرضاته.
وهذا أوان الشروع في المقصود -إن شاء الله تعالى- فأقول، ومن الله أستمد العون والسداد:
لقد نقل الشيخ ربيع -عافانا الله وإياه- مقطعًا لي من الشريط رقم (5) الوجه الثاني، من أشرطة (القول الأمين في صد العدوان المبين) والذي هو حول قولي: (نصحح ولا نهدم) ثم علق الشيخ على هذا المقطع معترضًا ومشنعًا -أيضًا- فهاأنذا أنقل كلامي -نقلًا عن رسالة الشيخ- لينظر القارئ الفَهِم المنصف، ما هو وجه الاعتراض على مثل هذا القول وقائله؟! وهاك المراد من نص كلامي حول التعامل مع السني إذا أخطأ: (الأخطاء تٌصَحَّح، وليس هناك أحد فوق النصيحة، ولكن ما نصحح الأخطاء؛ بهدم الأشخاص ... ، الأخطاء التي يقع فيها الرجل من أهل السنة؛ تُصحح، وليس هناك أحد فوق النصيحة، ليس هناك أحد نقول: مثله لا يُنصح، أو نهابه، أبدًا، كل يُنصح،(الدين النصيحة) قلنا لمن؟ قال: (لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم) ، ما ترك هذا الحديثُ أحدًا، ليس هناك أحد فوق النصيحة، أو أكبر من الحق، كلٌّ يذعن ويرجع له، لكن ما نصحح الأخطاء بهدم الأشخاص، صحيح: رجل عنده خير، وزل زلة، أو زلات، نصحح ما عنده، ونصححه،