فهرس الكتاب
قائله؟! أليس الحق ضالة المؤمن، حيثما وجدها أخذها؟! أليس الحق أحق أن يتبع؟ أليس الله عز وجل يقول {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} ، ويقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ، فأين الميزان العلمي عند الشيخ ربيع، الذي يُفاخر -هو ومقلدوه- بكونه حامل لواء الجرح والتعديل؟!!.
وأين فقهه لحديث: (صدقك، وهو كذوب) ؟، وأين فهمه لقواعد السلف في قبول الحق من الكافر، فضلًا عن المسلم؟!، وقد سبق أن ذكرت عدة مواضع من كلام أهل العلم في ذلك، في كتابي"قطع اللجاج"لكن يظهر أن هذا الرجل ما يستفيد من العلم الذي يأتيه من قبل خصمه، فإما أن يرده بتهويل وعويل، أما إذا كانت حجته داحضة، وظاهرة البطلان؛ سكت، ولم ينطق ببنت شفة، إلا عند من أسلموا له الزمام، وخضعوا له، كفريسة بين يدي ضِرغام، ولذلك فأجدني محتاجًا إلى ذكر عدة مواضع من كلام العلماء، تدل على أخذ الحق من أي رجل كان، فعسى أن ينفع الله بها باحثًا عن الهدى، خائفًا على نفسه من سبل الردى:
قال شيخ الإسلام في"الحموية"ص (153) من كتاب"شذرات البلاتين"ط/دار القلم: (وليعلم السائل؛ أن الغرض من هذا الجواب: ذكر ألفاظ بعض أئمة العلماء، الذين نقلوا مذهب السلف في هذا الباب، وليس كل من ذكرنا شيئًا من قوله من المتكلمين وغيرهم؛ نقول بجميع ما يقوله في هذا وغيره، ولكن الحق يُقبل من كل من تكلم به .... ) أهـ
وقال الإمام ابن القيم في"طريق الهجرتين"ص (386 - 387) : (ولولا أن المقصود ذكر الطبقات؛ لذكرنا ما لهذه المذاهب وما عليها، وبيَّنَّا تناقض أهلها، وما وافقوا فيه الحق، وما خالفوه، بالعلم والعدل، لا بالجهل والظلم، فإن كل طائفة منها؛ معها حق وباطل، فالواجب موافقتهم فيما قالوه من الحق، ورد ما قالوه من الباطل، ومن فتح الله له بهذه الطريق؛ فقد فُتح له من العلم والدين كل باب، ويسر عليه فيهما الأسباب، والله المستعان) اهـ.