فهرس الكتاب
وصدق الإمام ابن القيم -رحمه الله-فلقد رأينا البؤس والشقاء في أحوال من لم يفتح الله له بهذه الطريق، فألقت بهم السبل إلى كل مضيق، وحرموا بسبب ذلك السعادة، التي هي في لزوم منهج أهل العلم والتحقيق.
وقال شيخ الإسلام -رحمه الله - في"منهاج السنة" (2/ 342 - 343) : (واللهُ قد أمرنا ألا نقول عليه إلا الحق، وألا نقول عليه إلا بعلم، وأمرنا بالعدل والقسط، فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني -فضلًا عن رافضي- قولًا فيه حق؛ أن نتركه، أو نرده كله، بل لا نرد إلا ما فيه من الباطل، دون ما فيه من الحق .. ) إلى أن قال: (ولهذا لم نرد ما تقوله المعتزلة والرافضة من حق، بل قبلناه ... ) .اهـ
فتأمل آثار العلم والعدل عند من بصّرهم الله بالحق وطريقه، وقارن بين هذا الخير، وبين ما نحن فيه، فالشيخ يرد الحق مدعيا أنه نحو كلام فلان أو فلان، فإلى الله المشتكى.
وقال شيخ الإسلام أيضًا كما في"مجموع الفتاوى" (10/ 82) : (والصواب: الإقرار بما فيها -يعني طريقة الصوفية- وفي غيرها من موافقة الكتاب والسنة، والإنكار لما فيها وفي غيرها من مخالفة الكتاب والسنة ... ) .اهـ
وبنحوه قال ابن القيم في"مدارج السالكين" (2/ 39 - 40) ، و"الصواعق المرسلة"
(2/ 515) ، وانظر ما كتبته في"قطع اللجاج"في جوابي على الانتقاد رقم (44) .
بل إن الشيخ ربيعًا أنكر على من يرد الحق، ولا يقبله منه، أومن الكتب التي تدافع عنه، فقال في شريط (الفرقة الناجية أصولها ووسائلها) (2/أ) :"إذا كان الرسول يقبل الحق من يهودي؛ لماذا لا نقبله نحن من مسلم؟ يعني صار المسلم عندكم أنقص من اليهود والنصارى؟ اتقوا الله، يا إخوتاه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} ".اهـ
فتأمل كيف ينعى على من رد عليه قوله، ويستدل بما ترى، وإذا خالفه أحد، واستدل عليه بحجة صحيحة؛ قال: هذا كلام فلان أو فلان!! فنعوذ بالله من الحور بعد الكور، ومن تعدد المكاييل، واضطراب الأقاويل.