الصفحة 15 من 60

وهذا أيضًا ما قرره العلامة السعدي في تفسير سورة المائدة الآية (8) فقد قال رحمه الله:" {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ} أي لا يحملنكم بُغْضُ قوم على أن لا تعدلوا، كما يفعله من لا عدل عنده ولا قسط، بل كما تشهدون لوليكم؛ فاشهدوا عليه، وكما تشهدون على عدوكم؛ فاشهدوا له، ولو كان كافرًا أو مبتدعًا، فإنه يجب العدل فيه، وقبول ما يأتي به من الحق، لأنه حق، لا لأنه قاله، ولا يرد الحق لأجل قوله، فإن هذا ظلم للحق".اهـ من"تيسير الكريم الرحمن".

2 فدعْ عنك -أيها الشيخ- هذا الأسلوب المكشوف، الذي لا يروج على من عرف قدر الأدلة الشرعية، والقواعد السلفية، فإن أسلوب الترهيب: بأن هذه طريقة فلان أو فلان؛ لا تنفق إلا على من هو أعشى البصيرة، أما من أنار الله قلبه، فأنار له دربه؛ فهيهات هيهات!! لأن الحق ضالة أهل الحق، ولأن مصادر أهل السنة في الاستدلال معروفة، فهي كتاب، وسنة، وإجماع، وقياس -على تفصيل فيه- وليس هذا الترهيب منها في شيء، فلَنقْبلَنَّ الحق من أي أحد كان وإن احمرت أنوف الغلاة - إن شاء الله تعالى -.

الشيخ يَعُدُّ نفسه ومن كان معه، أنهم هم السلفيون، ومنهجهم هو المنهج السلفي، ومن أنكر عليهم انحرافاتهم -صيانة للدين وأهله من الخلط والخبط- فهو عدو للسلفية والسلفيين، ومتهجمٌ على منهج السلف، وحرب على السلفية وأهلها الكبار -فضلًا عن الصغار- وممن يمكر ويكيد لهذه الدعوة!! والحق أن هذا ليس على إطلاقه، فليس كل من خاصمهم الشيخ كذلك، بل فيهم من هو من دعاة السنة الصابرين عليها، وأن الله عزوجل نفع بهم أكثر من الشيخ ربيع، والواقع أنه قد يقع الشيخ ومقلدوه في مثل ذلك، وفيما كتبه الشيخ، ورددت به عليه -وما سيأتي إن شاء الله- صدق هذا النبأ {وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} .

ما هي قواعد الشيخ عدنان عرعور التي جعلت الشيخ ربيعًا يرى قولي هذا: (نصحح ولا نهدم) خارجًا معها من مشكاة واحدة؟ كان ينبغي له أن يذكر هذه القواعد، التي وصفها -حسب قوله- الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله - (بأنها قواعد مداهنة) ، ثم ينظر المنصفون صحة دعوى الشيخ ربيع من عدمها؟!! فلو سلمنا بهذا القول عن الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت