بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فهو المُهتدِ، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد:
فلقد اطلعت على بعض الأوراق التي كتبها الشيخ ربيع بن هادي المدخلي -وفقني الله وإياه لكل خير- والتي بعنوان"قاعدة نصحح ولا نهدم عند أبي الحسن".
ولقد حاول الشيخ -هدانا الله وإياه، كما هي عادته- أن يصفني بالقبائح والفظائع، واستخدم في ذلك سلاح التهويل، وتحميل الكلام مالا يحتمل، بل جعل الحَسَن قبيحًا، والمنقبة مثلبة، متدرعًا في سبيل ذلك بسلاح لا يُعَوَّل عليه في ميزان النقد العلمي، ألا وهو التدخل في الضمائر، والحكم على ما أقرره؛ لا من خلال كلماتي وعباراتي، ولكن من خلال ما يستقرئه هو من نيّتي، وما يطلع عليه من سريرتي، وما يجزم به من قصدي ومرادي!! ضاربًا بظاهر كلامي -بل وبنص كلامي- عرض الحائط، بحجة أنه أعرف بي وبأمثالي من أهل الأهواء -كذا يدعي، سامحه الله- فكبرت كلمة تخرج من فيه، وكل إناء ينضح بما فيه!! فحسبنا الله ونعم الوكيل.
وقد درج الشيخ - هداه الله- في بعض كتاباته، على عدم إيراد نص كلامي، بسياقه وسباقه، إنما يفهم شيئًا من كلامي، ثم يضع لذلك عنوانًا من عند نفسه، كما جرى في رسالته التي أسماها:"جناية أبي الحسن على الأصول السلفية"!!، وقد عاب عليه غير واحد ذلك، ومنهم أخونا الحمادي، ذاك الرجل الموفّق _ولا نزكيه على الله -ولقد استفدت منه ومن غيره في عدة مواضع ,من هذه الرسالة وغيرها، فجزاهم الله عني خيرًا كثيرا.
فلما أورد الشيخ في بعض رسائله كلامي؛ ظهر عُوار كلامه، وبان خطأ اتهامه، وإيراد لفظ الخصم فيه فوائد جمة، وآداب مهمة -لا سيما إذا ظهر شيء من حظوظ النفس في الخصومة- وقد أنكر ابن الوزير في"العواصم" (1/ 236 - 239) على خصمه، أنه لم يورد