المقبول، الخالص من شوائب الصنعة والتكلف )) . ... - ... مصنفاته: ... لأبي إسحاق الحُصْري مصنفات جيدة في الشعر والأخبار والأدب والطرائف ومما بلغنا خبره من تلك المصنفات: كتاب المصون والدر المكنون، وكتاب الجواهر في الملح والنوادر، ونَوْر الظرف ونور الطرف، وهو مختصر لكتابه زهر الآداب وثمر الألباب، وله ديوان شعر. ... هذا ما ذكر لنا عن كتبه، وكان الحصري قد عزم على تصنيف كتاب في طبقات الشعراء، ثم عدل عنه. ... - ... وفاته: ... توفي أبو إسحاق الحصري بالقيروان سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة وقيل سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. والفرق بين التأريخين كبير، ويرى بعض الباحثين ( [9] ) أن الصواب الثاني، وعدَّا القول الأول زعمًا مردودًا، وساقا من الدلائل على ذلك أن ابن رشيق يقول عنه إنه كان شيخ الجماعة في عصره وهذا يدل على أنه إذ ذاك رجل كبير السن من الجيل السابق لابن رشيق. ... وذكرا أيضًا أن الحصري أبا إسحاق لم يذكر في كتبه شيئًا عن نكبة القيروان التي كانت سنة تسع وأربعين وأربعمائة، وهذا يدل على أنه لم يكن حيًا إذ ذاك. ... وذكرا أيضًا من الدلائل على ما ذهبا إليه أن المترجمين لابن خالته أبي إسحاق الحصري الأديب الشاعر أبي الحسن ( [10] ) الحصري لم يذكروا شيئًا عن أبي إسحاق، وكذلك أبو إسحاق لم يذكر شيئًا عن ابن خالته أبي الحسن. ... ويرجح الباحثان أن أبا إسحاق صاحب زهر الآداب مات سنة ثلاث عشرة وأربعمائة أي قبل ميلاد أبي الحسن، وهذا ما رجحه ابن بسام في الذخيرة، والله أعلم. ... أبو الحسن الحصري: ... يشتبه بأبي إسحاق الحصري صاحب زهر الآداب، حصريّ آخر هو ابن خالته أبو الحسن علي بن عبد الغني الفهري المقري الضرير القيرواني. ... كان أبو الحسن عالمًا بالقراءات وذكروا له قصيدة نظمها في قراءات نافع عدد أبياتها 209. ... وأبو الحسن شاعر مبدع، وأديب متفنن، اشتهرت داليته أيما اشتهار وسارت بين الناس، وطارت كل مطار وتسابق الشعراء في زمانه حتى زماننا إلى معارضتها، والنسج على منوالها، والجري على سننها وهي التي يقول فيها أبو الحسن الحصري: ... يا ليلُ الصبّ متى غده
رقد السمار فأرقه ... أسف للبين يردده
فبكاه النجم ورقَّ له ... مما يرعاه ويرصده
كلف بغزالٍ ذي هيف ... خوف الواشين يشرده
نصبت عيناي له شركا ... في النوم فعز تصيده
إلى أن يقول: ... وكأن نعاسًا يغمده ... ينضو من مقلته سيفا
يا من جحدت عيناه دمى ... وعلى خديه تورده
خداك قد اعترفا بدمي ... فعلام جفونك تجحده ( [11] )
إلى آخر ما قال. ... وبكاه ورحم عوده ... وأبرع من عارضها من المعاصرين كما يقول الدكتور زكي مبارك ( [12] ) أحمد