وكان هذا الكتاب- ولا يزال- عمدة من عمد الأدب، وركنًا من أركانه، يقول ابن خلدون وهو يتحدث عن الأدب وكتبه: (( سمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم أن أصول هذا الفن وأركانه أربعة دواوين وهي: أدب الكاتب( [16] ) لابن قتيبة ( [17] ) ، وكتاب الكامل للمبرد ( [18] ) ، وكتاب البيان والتبيين للجاحظ ( [19] ) ، وكتاب النوادر لأبي علي القالي ( [20] ) ، وما سوى هذه الأربعة فتبع لها وفروع عنها )) ( [21] ) . ... وليس كتاب زهر الآداب بأقل قيمة من هذه الكتب التي ذكرها ابن خلدون، وعدها المتقدمون أصولًا للأدب، ويرى الدكتور زكي مبارك أنه أغزر منها مادة، وأكبر قيمة، لأن ذوق الحصري ذوق أدبي صرف، أما أولئك فكانت أهواؤهم موزعة بين اللغة والروية والنحو والتصريف ( [22] ) . ... ويقول الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد: (( وجدت فيه متعة لم أجدها في غيره من كتب الأدب ومجاميعه ) ) ( [23] ) . ... ورحم الله شيخنا السيد أحمد صقر رحمة واسعة، فقد كان أول من صرف أبصارنا تلقاء هذا الكتاب، ودلنا على نفيس خزائنه، وحضَّنا على الاعتناء به، وأحسب أن هذا البحث ثمرة من ثمار غرسه رحمه الله. ... ومما يدل على أهمية زهر الآداب اهتمام الأدباء بهذا الكتاب، تداوله بين المشتغلين بالأدب، واعتناء المتأدبين به، ومن أشهر المهتمين به من أهل اللغة والأدب أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن بري ( [24] ) ، فقد اختصره وسمى مختصره: (( اقتطاف الزهر واجتناء الثمر ) ) ( [25] ) ومنه نسخة في دار الكتب المصرية برقم (14094) أدب ( [26] ) .