الصفحة 49 من 82

وسنده صحيح إن سمع مجاهد من السائب.

وأخرج أحمد ( [451] ) أيضًا من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن مجاهد عن السائب بن أبي السائب أنه كان يشارك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الإسلام في التجارة، فلما كان يوم الفتح جاءه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «مرحبًا بأخي وشريكي، كان لا يداري ولا يماري، يا سائب، قد كنت تعمل أعمالًا في الجاهلية لا تقبل منك، وهي اليوم تقبل منك» ، وكان ذا سلف وصلة.

وأخرجه الطبراني ( [452] ) وأبو نعيم ( [453] ) وابن قانع ( [454] ) من طريق عبد الله بن عثمان به نحوه.

وسنده حسن؛ عبد الله بن عثمان بن خثيم صدوق ( [455] ) .

وهذه الروايات بينها تضارب لا يخفى، لخصه الحافظ ابن عبد البر ( [456] ) بقوله: «الحديث فيمن كان شريك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هؤلاء مضطرب جدًا، منهم من يجعل الشركة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للسائب بن أبي السائب، ومنهم من يجعلها لأبي السائب أبيه كما ذكرنا عن الزبير ههنا، ومنهم من يجعلها لقيس بن السائب، ومنهم من يجعلها لعبد الله بن السائب وهذا اضطراب لا يثبت به شيء، ولا يقوم به حجة، والسائب بن أبي السائب من جملة المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم» .

ثم قال بعد ذلك إن الزبير بن بكار روى في الموفقيات أخبرني أبو ضمرة أنس ابن عياض عن ابن السائب المخزومي قال كان جدي في الجاهلية يكنى أبا السائب وبه اكتنيت، وهو أبو السائب بن صيفي بن أبي السائب، كان خليطًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر في الإسلام قال: نعم الخليط كان أبو السائب لا يشاري ولا يماري.

قال السهيلي ( [457] ) : «وكذلك اختلفت الرواية في هذا الكلام «كان خير شريك لا يشاري ولا يماري» ، فمنهم من يجعله من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في أبي السائب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت